Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 210

Contributors:

P.210
قال أبو جعفر فبين ما روينا من هذا أن الدعاء إنما كان في أول الاسلام لان الناس حينئذ لم تكن الدعوة بلغتهم ولم يكونوا يعلمون على ما يقاتلون عليه فأمر بالدعاء ليكون ذلك تبليغا لهم وإعلاما لهم ما يقاتلون عليه ثم أمر بالغارة على آخرين فلم يكن ذلك إلا لمعنى لم يحتاجوا معه إلى الدعاء لأنهم قد علموا ما يدعون إليه لو دعوا وما لو أجابوا إليه لم يقاتلوا فلا معنى للدعاء وهكذا كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين يقولون كل قوم قد بلغتهم الدعوة فأراد الامام قتالهم فله أن يغير عليهم وليس عليه أن يدعوهم وكل قوم لم تبلغهم الدعوة فلا ينبغي قتالهم حتى يتبين لهم المعنى الذي عليه يقاتلون والمعنى الذي إليه يدعون وقد تكلم الناس في المرتد عن الاسلام أيستتاب أم لا فقال قوم إن استتاب الامام المرتد فهو أحسن فإن تاب وإلا قتل وممن قال ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم وقال الآخرون لا يستتاب وجعلوا حكمه كحكم الحربيين على ما ذكرنا من بلوغ الدعوة إياهم ومن تقصيرها عنهم وقالوا إنما تجب الاستتابة لمن خرج عن الاسلام لا عن بصيرة منه به فأما من خرج منه إلى غيره على بصيرة فإنه يقتل ولا يستتاب وهذا قول قال به أبو يوسف في كتاب الاملاء قال أقتله ولا أستتيبه إلا أنه إن بدرني بالتوبة خليت سبيله ووكلت أمره إلى الله وقد حدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي يوسف بذلك أيضا وقد روي في استتابة المرتد وفي تركها اختلاف عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك ما قد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال حدثني أنس بن مالك قال لما فتحنا تستر بعثني أبو موسى إلى عمر فلما قدمت عليه قال ما فعل حجيبة وأصحابه وكانوا ارتدوا عن الاسلام ولحقوا بالمشركين فقتلهم المسلمون فأخذت به في حديث آخر فقال ما فعل النفر البكريون قلت يا أمير المؤمنين إنهم ارتدوا عن الاسلام ولحقوا معهم بالمشركين فقتلوا فقال عمر لان يكون أخذتهم سلما أحب إلي من كذا وكذا قلت يا أمير المؤمنين ما كان سبيلهم لو أخذتهم سلما إلا القتل قوم ارتدوا عن الاسلام ولحقوا بالمشركين فقال لو أخذتهم سلما لعرضت عليهم الباب الذي خرجوا منه فإن رجعوا وإلا استودعتهم السجن
شرح معاني الآثار — Page 210 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار