Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 158

Contributors:

P.158
وحدثنا فهد قال ثنا موسى بن داود قال ثنا همام قالا جميعا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل شرب الخمر فأمر به فضرب بجريدتين نحوا من أربعين ثم صنع أبو بكر مثل ذلك فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون ففعل ذلك فثبت بما ذكرنا أن التوقيف في حد الخمر على جلد معلوم إنما كان في زمن عمر رضي الله عنه وأن ما وقفوا عليه من ذلك كان ثمانين ولم يخالفهم في ذلك أحد منهم فلا ينبغي لأحد أن يدع ذلك ويقول بخلافه لان إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة إذا كان بريئا من الوهم والزلل وهو كنقلهم الحديث البرئ من الوهم والزلل فكما كان نقلهم الذي نقلوه جميعا حجة لا يجوز لأحد خلافه فكذلك رأيهم الذي رأوه جميعا حجة لا يجوز لأحد خلافه وقد حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن السائب بن يزيد أن عمر صلى على جنازة فلما انصرف أخذ بيد بن له ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إني وجدت من هذا ريح الشراب وإني سائل عنه فإن كان سكر جلدناه قال السائب فرأيت عمر جلد ابنه بعد ذلك الحد ثمانين حدثنا فهد قال ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال ثنا السائب فذكر مثله وهذا بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه منهم منكر فدل ذلك على متابعتهم له وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا في التوقيف على حد الخمر أنه ثمانون حديث إن كان ثابتا وهو ما قد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال ثنا هشام بن يوسف عن عبد الرحمن بن صخر الإفريقي عن جميل بن كريب عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شرب بسقة خمر فاجلدوه ثمانين فهذا الذي وجدنا فيه التوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حد الخمر وهو ثمانون فإن كان ذلك ثابتا فقد ثبت به الثمانون وإن لم يكن ثابتا فقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد تقدم ذكرنا له في هذا البا ب من إجماعهم على الثمانين ومن استنباطهم إياها من أخف الحدود فذلك من إجماعهم بعد ما كان خلافه كإجماعهم على المنع من بيع أمهات الأولاد وتكبيرات الجنائز وقد كان خلافه فكما لا ينبغي خلافهم في ترك بيع أمهات الأولاد فكذلك لا ينبغي خلافهم في توقيتهم الثمانين في حد الخمر وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله