Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 137

Contributors:

P.137
قالوا فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت أن تجلد ولم يأمر مع الجلد بنفي وقد قال الله عز وجل فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فعلمنا بذلك أن ما يجب على الإماء إذا زنين هو نصف ما يجب على الحرائر إذا زنين ثم ثبت ان لا نفي على الأمة إذا زنت كان كذلك أيضا أن لا نفي على الحرة إذا زنت وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تقدم من كتابنا هذا أنه نهى أن تسافر امرأة ثلاثة أيا إلا مع محرم فذلك دليل أيضا أن لا تسافر المرأة ثلاثة أيام في حد الزنا بغير محرم وفي ذلك إبطال النفي عن النساء في الزنا فإذا انتفى أن يكون يجب على النساء اللاتي غير المحصنات نفي في الزنا انتفى ذلك أيضا عن الرجال وكان درء النبي صلى الله عليه وسلم إياه عن الإماء فيما ذكرنا كان درءا عن الحرائر وفي درئه إياه عن الحرائر دليل على درئه إياه عن الأحرار وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين فإن قال قائل فإن نفي الأمة إذا زنت ستة أشهر مثل ما تنفى الحرة وقال لم ينف النبي صلى الله عليه وسلم النفي فيما ذكرتموه عنه من جلد الأمة إذا زنت ولا بقوله ثم بيعوها في المرة الرابعة فكان هذا القائل يخالف كل من تقدمه من أهل العلم وخرج من أقاويلهم فيقال له بل فيما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثم قال في الرابعة فليبعها دليل على أن لا نفي عليها لأنه إنما علمهم في ذلك ما يفعلون بإمائهم إذا زنين فمحال أن يكون يقصر في ذلك عن جميع ما يجب عليهن ومحال أن يأمر ببيع من لا يقدر مبتاعه على قبضه من بائعه ولا تصل إلى ذلك إلا بعد مضي ستة أشهر ويقال له أيضا قد زعمت أنت أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأنيس رضي الله عنه أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها دليل على أن لا جلد عليها مع ذلك وإن كان إبطال الجلد لم يذكر في هذا الحديث وجعلت ذلك معارضا لما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله الثيب بالثيب جلد مائة والرجم فإذا كان هذا عندك دليلا على ما ذكرنا فما تنكر على خصمك أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها عنده دليلا على إبطال النفي على الأمة فإذا كان ما ذكرنا في السكوت عن نفي الأمة ليس يرفع النفي عنها فيما ذكرت أنت أيضا في السكوت عن الجلد مع الرجم لا يرفع الجلد عن الثيب الزاني مع الرجم وما يلزم خصمك في قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها شئ إلا لزمك مثله في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأنيس رضي الله عنه فإن اعترفت فارجمها ويقال له قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النفي في غير الزنا ما قد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا محمد