Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 128

Contributors:

P.128
وكان من الحجة لأبي حنيفة ومحمد على أهل هذا القول أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إنما ذلك على الصلوات المكتوبات لا على النوافل ألا ترى إلى قوله في حديث عبد بن سعد لان أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد وقوله في حديث زيد بن ثابت خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وذلك أنه حين أراد أن يقوم بهم في شهر رمضان في التطوع وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع من هذه الآثار فلما روى ذلك على ما ذكرنا كان تصحيح الآثار يوجب أن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لها الفضل على الصلاة في البيوت هي الصلاة التي هي خلاف هذه الصلاة وهي المكتوبة فثبت بذلك فساد ما احتج به أبو يوسف وثبت أن من أوجب على نفسه صلاة في مكان فصلاها في غيره أجزأه فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار وأما وجهه من طريق النظر فإنا رأينا الرجل إذا قال لله علي أن أصلي ركعتين في المسجد الحرام فالصلاة التي أوجبها قربة حيث ما كانت فهي عليه واجبة ثم أردنا أن ننظر في الموطن الذي أوجب على نفسه أن يصليها فيه هل يجب عليه كما يجب عليه تلك الصلاة أم لا فرأيناه لو قال لله علي أن ألبث في المسجد الحرام ساعة لم يجب ذلك ك عليه وإن كان ذلك اللبث هو لو فعله قربة فكان اللبث وإن كان قربة لا يجب بإيجاب الرجل إياه على نفسه فلما كان ما ذكرنا كذلك كان من أوجب لله على نفسه صلاة في المسجد الحرام وجبت عليه الصلاة ولم يجب عليه اللبث بها في المسجد الحرام فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما والله أعلم باب الرجل يوجب على نفسه المشي إلى بيت الله حدثنا علي بن الرحمن قال ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الهفل بن زياد قال حدثني الأوزاعي قال حدثني عبد الرحمن بن اليمامي عن يحيى بن سعيد أن حميد الطويل أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول مر
شرح معاني الآثار — Page 128 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار