Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 272

Contributors:

P.272
فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار فأما النظر في ذلك فان المحرم حرام عليه جماع النساء فاحتمل أن يكون عقد نكاحهن كذلك فنظرنا في ذلك فوجدناهم قد أجمعوا أنه لا بأس على المحرم بأن يبتاع جارية ولكن لا يطؤها حتى يحل ولا بأس بأن يشتري ليتطيب به بعدما يحل ولا بأس بأن يشتري قميصا ليلبسه بعدما يحل وذلك الجماع هو التطيب واللباس حرام عليه كله وهو محرم فلم يكن حرمة ذلك عليه تمنعه عقد الملك عليه ورأينا المحرم لا يشتري صيدا فاحتمل أن يكون حكم عقد النكاح كحكم عقد شراء الصيد أو حكم عقد شراء ما وصفنا مما سوى ذلك فنظرنا في ذلك فإذا من أحرم وفي يده صيد أمر أن يطلقه ومن أحرم وعليه قميص وفي يده طيب أمر أن يطرحه عنه ويرفعه ولم يكن ذلك كالصيد الذي يؤمر بتخليته ويترك حبسه ورأيناه إذا أحرم ومعه امرأة لم يؤمر بإطلاقها بل يؤمر بحفظها وصونها فكانت المرأة في ذلك كاللباس والطيب لا كالصيد فالنظر على ذلك أن يكون في استقبال عقد النكاح عليها في حكم استقبال عقد الملك على الثياب والطيب الذي يحل له به لبس ذلك واستعماله بعد الخروج من الاحرام فقال قائل فقد رأينا من تزوج أخته من الرضاعة كان نكاحه باطلا ولو اشتراها كان شراؤه جائزا فكان الشراء يجوز أن يعقد على ما لا يحل وطؤه والنكاح لا يجوز أن يعقد إلا على من يحل وطؤها وكانت المرأة حراما على المحرم جماعها فالنظر على ذلك أن يحرم عليه نكاحها فكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك أنا رأينا الصائم والمعتكف حرام على كل واحد منهما الجماع وكل قد أجمع أن حرمة الجماع عليهما لا يمنعهما من عقد النكاح لأنفسهما إذ كان ما حرم الجماع عليهما من ذلك إنما هو حرمة دين كحرمة حيض المرأة الذي لا يمنعها من عقد النكاح على نفسها فحرمة الاحرام في النظر أيضا كذلك وقد رأينا الرضاع الذي لا يجوز تزويج المرأة لمكانه إذا طرأ على النكاح فسخ النكاح وكذلك لا يجوز استقبال النكاح عليه وكان الاحرام إذا طرأ على النكاح لم يفسخه فالنظر على ذلك أيضا أن يكون لا يمنع استقبال عقدة النكاح وحرمة الجماع بالاحرام كحرمته بالصيام سواء
شرح معاني الآثار — Page 272 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار