Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 222

Contributors:

P.222
عليه غير ذلك من دم ولا غيره وإن لم يذكرها حتى مضت أيام الرمي فذكرها ولم يرمها كان عليه في تركها دم واحتج محمد بن الحسن في ذلك على أبي حنيفة رحمه الله بما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح عن عاصم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يتعاقبوا فكانوا يرمون غدوة يوم النحر ويدعون ليلة ويوما ثم يرمون من الغد ففي هذا الحديث أنهم كانوا يرمون غدوة يوم النحر ثم يدعون يوما وليلة ثم يرمون الغد فقد كانوا يرمون رمي اليوم الثاني في اليوم الثالث ولم يكن ذلك بموجب عليهم دما ولا بموجب أن حكم اليوم الثالث في الرمي لليوم الثاني خلاف حكم اليوم الرابع ففي ذلك دليل أن من ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فذكرها في شئ من أيام التشريق أنه رمي ولا شئ عليه ثم النظر في ذلك يشهد لهذا القول أيضا وذلك أنا رأينا أشياء تفعل في الحج الدهر كله وقت لها منها السعي بين الصفا والمروة وطواف الصدر ومنها أشياء تفعل في وقت خاص هو وقتها خاصة منها رمي الجمار فكان ما الدهر وقت له من هذه الأشياء متى فعل فلا شئ على فاعله مع فعله إياه من دم ولا غيره وما كان منها له وقت خاص من الدهر إذا لم يفعل في وقته وجب على تاركه الدم فكان ما كان منها يفعل لبقاء وقته فلا شئ على فاعله غير فعله إياه وما كان منها لا يفعل لعدم وقته وجب مكانه الدم وكانت جمرة العقبة إذا رميت من غد يوم النحر قضاء عن رمي يوم النحر فقد رميت في يوم هو من وقتها ولولا ذلك لما أمر برميها كما لا يؤمر تاركها إلى بعد انقضاء أيام التشريق برميها بعد ذلك فلما كان اليوم الثاني من أيام النحر هو وقت لها وقد ذكرنا مما قد أجمعوا عليه أن ما فعل في وقته من أمور الحج فلا شئ على فاعله وكان كذلك هذا الرامي لها لما رماها في وقتها فلا شئ عليه فإن قال قائل إنما أوجبنا عليه الدم بتركه رميها يوم النحر وفي الليلة التي بعده للإساءة التي كانت منه في ذلك قيل له فقد رأينا تارك طواف الصدر حتى يرجع إلى أهله وتارك السعي بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله مسيئين وأنت تقول أنهما إذا رجعا ففعلا ما كانا تركا من ذلك أن إساءتهما لا توجب عليهما دما لأنهما قد فعلا ما فعلا من ذلك في وقته فكذلك الرامي اليوم الثاني من أيام منى جمرة العقبة لما كان وجب عليه في يوم النحر راميا لها في وقتها فلا شئ عليه في ذلك غير رميها فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى