Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 187

Contributors:

P.187
قيل لهم فأنتم لا تقولون بهذا الحديث لأنا قد رأيناكم تكرهون الصلاة بمكة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لغير الطواف لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الأوقات ولا تخرجون حكم مكة في ذلك من حكم سائر البلدان وأبا الدرداء فقد أخرج في الحديث الذي احتججتم به حكم مكة من حكم سائر البلدان سواها في المنع من الصلوات في ذلك وأخبر أن النهي لم يدخل حكمها فيه وأنه إنما أريد به ما سواها مع أنه قد خالف أبا الدرداء في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال طاف عمر رضي الله عنه بالبيت بعد الصبح فلم يركع فلما صار بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عبد القادر مثله فهذا عمر رضي الله عنه لم يركع حينئذ لأنه لم يكن عنده وقت صلاة وأخر ذلك إلى أن دخل عليه وقت الصلاة فصلى وهذا بحضرة سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه منهم منكر ولو كان ذلك الوقت عنده وقت صلاة للطواف لصلى ولما أخر ذلك لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت أن لا يصلي حينئذ إلا من عذر وقد روي عن معاذ بن عفراء مثل ذلك وقد ذكرت ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب وقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا همام قال أنا نافع أن بن عمر رضي الله عنهما قدم مكة عند صلاة الصبح فطاف ولم يصل إلا بعدما طلعت الشمس والنظر يدل على ذلك أيضا لأنا قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم الفطر ويوم النحر فكل قد أجمع أن ذلك في سائر البلدان سواء فالنظر على ذلك أن يكون ما نهى عنه من الصلوات في الأوقات التي نهى عن الصلوات فيها في سائر البلدان كلها على السواء فبطل بذلك قول من ذهب إلى إباحة الصلاة للطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ثم افترق الذين خالفوا أهل المقالة الأولى في ذلك على فرقتين فقالت فرقة منهم لا يصلي في شئ من هذه الخمسة الأوقات للطواف كما لا يصلي فيها للتطوع وممن قال ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد وافقهم في ذلك ما روينا عن عمر رضي الله عنه ومعاذ بن عفراء وابن عمر رضي الله عنهما