Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 115

Contributors:

P.115
ومن الأثر المروي في الثلاث متى كان بعد الذي خالفه نسخه إن كان النهى عن سفر اليوم بلا محرم بعد النهى عن سفر الثلاث بلا محرم فهو ناسخ له وإن كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ له فقد ثبت أن أحد المعاني التي دون الثلاث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخة لها فلم يخل خبر الثلاث من أحد وجهين اما أن يكون هو المتقدم أو يكون هو المتأخر فإن كان هو المتقدم فقد أباح السفر أقل من ثلاث بلا محرم ثم جاء بعده النهى عن سفر ما هو دون الثلاث بغير محرم فحرم ما حرم الحديث الأول وزاد عليه حرمة أخرى وهو ما بينه وبين الثلاث فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه وإن كان هو المتأخر وغيره المتقدم فهو ناسخ لما تقدمه والذي تقدمه غير واجب العمل به فحديث الثلاث واجب استعماله على الأحوال كلها وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر ولا يجب إن كان هو المتقدم فالذي قد وجب علينا استعماله والاخذ به في كلا الوجهين أولى مما قد يجب استعماله في حال وتركه في حال وفي ثبوت ما ذكرنا دليل على أن المرأة ليس لها أن تحج إذا كان بينها وبين الحج مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم فإذا عدمت المحرم وكان بينها وبين مكة المسافة التي ذكرنا فهي غير واجدة للسبيل الذي يجب عليها الحج بوجوده وقد قال قوم لا بأس بأن تسافر المرأة بغير محرم واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعتها تقول في المرأة تحج وليس معها ذو محرم فقالت ما لكلهن ذو محرم حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا ابن وهب عن الليث أن بن شهاب حدثه عن عمرة أن عائشة رضي الله عنها أخبرت أن أبا سعيد الخدري يفتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم فقالت ما لكلهن ذو محرم فان الحجة عليهم في ذلك ما قد تواترت به الآثار التي قد ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي حجة على كل من خالفها فان قال قائل إن الحج لم يدخل في السفر الذي نهى عنه في تلك الآثار فالحجة على ذلك القائل حديث بن عباس الذي بدأنا بذكره في هذا الباب إذ يقول خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تسافر امرأة إلا مع محرم