Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 110

Contributors:

P.110
ففي هذا الحديث ذكر وجوب القضاء وفي حديث عائشة رضي الله عنها ما قد وافق ذلك وليس في حديث أم هانئ ما يخالف ما قد ذكرنا فأقل أحوال حديث عروة وعمرة عن عائشة رضي الله عنها أن يكون موقوفا على من هو دونهما وقد وافقه حديث متصل وهو حديث عائشة بنت طلحة فالقول بذلك من جهة الحديث أولى من القول بخلافه وأما النظر في ذلك فانا قد رأينا أشياء تجب على العباد بإيجابهم إياها على أنفسهم منها الصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة فكان من أوجب شيئا من ذلك على نفسه فقال لله على كذا وكذا وجب عليه الوفاء بذلك ورأينا أشياء يدخل فيها العباد فيوجبونها على أنفسهم بدخولهم فيها منها الصلاة والصيام والحج وما ذكرنا فكان من دخل في حجة أو عمرة ثم أراد إبطالها والخروج منها لم يكن له ذلك وكان بدخوله فيها في حكم من قال لله على حجة فعليه الوفاء بها فان قال قائل إنما منعناه من الخروج منهما لأنه لا يمكنه الخروج منها إلا بتمامها وليست الصلاة والصيام كذلك لأنهما قد يبطلان ويخرج منهما بالكلام والطعام والشراب والجماع قيل له إن الحجة والعمرة وإن كانا كما ذكرت فانا قد رأيناك تزعم أن من جامع فيهما فعليه قضاؤهما والقضاء يدخل فيه بعد خروجه منهما فقد جعلت عليه الدخول في قضائهما إن شاء أو أبى من أجل افساده لهما فهذا الذي يقضيه بدل منه مما كان وجب عليه بدخوله فيه لا بإيجاب كان منه قبل ذلك فلو كانت العلة في لزوم الحجة والعمرة إياه حين أحرم بها وبطلان الخروج منهما هي ما ذكرت من عدم رفضهما ولولا ذلك كان له الخروج منهما كما كان له الخروج من الصلاة والصيام بما ذكرنا من الأشياء التي تخرج منهما إذا لما وجب عليه قضاؤهما لأنه غير قادر على أن لا يدخل فيه فلما كان ذلك غير مبطل عنه وجوب القضاء وكان في ذلك كمن عليه قضاء حجة قد أوجبها لله عز وجل على نفسه بلسانه كان كذلك أيضا في النظر من دخل في صلاة أو صيام فأوجب ذلك لله عز وجل على نفسه بدخوله فيه ثم خرج منه فعليه قضاؤه ويقال له أيضا وقد رأينا العمرة مما قد يجوز رفضها بعد الدخول فيها في قولنا وقولك وبذلك جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لعائشة رضي الله عنها دعى عنك العمرة وأهلي بالحج وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى فلم يكن للداخل في العمرة إذا كان قادرا على رفضها والخروج منها أن يخرج منها فيبطلها ثم لا يجب عليه قضاؤها