تستمر في تقديمه من يوم إلى يوم دون نهاية ، إنها رمز الايثار ،
ولذلك فأنا أعبدها .
* * *
أما رأي المهاتما غاندي في عبادة البقرة فجدير بأن نفسح له مكانا ، وأن
نحاول أن ننقله كله أو جله من هذه المجلة ( 1 ) وهو بعنوان " أمي البقرة "
وفيما يلي ترجمة أهم ما جاء به :
" إن حماية البقرة التي فرضتها الهندوسية هي هدية الهند إلى العالم ، وهي
إحساس برباط الأخوة بين الإنسان وبين الحيوان ، والفكر الهندي يعتقد
أن البقرة أم للإنسان ، وهي كذلك في الحقيقة ، إن البقرة خير رفيق
للمواطن الهندي ، وهي خير حماية للهند . . .
" عندما أرى بقرة لا أعدني أرى حيوانا ، لأني أعبد البقرة وسأدافع
عن عبادتها أمام العالم أجمع . . .
" وأمي البقرة تفضل أمي الحقيقية من عدة وجوه ، فالأم الحقيقية ترضعنا
مدة عام أو عامين وتتطلب منا خدمات طول العمر نظير هذا ، ولكن أمنا
البقرة تمنحنا اللبن دائما ، ولا تتطلب منا شيئا مقابل ذلك سوى الطعام
العادي . وعندما تمرض الأم الحقيقية تكلفنا نفقات باهظة ، ولكن أمنا
البقرة تمرض فلا نخسر لها شيئا ذا بال ، وعند ما تموت الأم الحقيقية
تتكلف جنازتها مبالغ طائلة ، وعند ما تموت أمنا البقرة تعود علينا
بالنفع كما كانت تفعل وهي حية ، لأننا ننتفع بكل جزء من جسمها حتى العظم
والجلد والقرون " .
" أنا لا أقول هذا لا قلل من قيمة الأم ولكن لأبين السبب الذي دعاني
لعبادة البقرة . إن ملايين الهنود يتجهون للبقرة بالعبادة والاجلال وأنا
أعد نفسي واحدا من هؤلاء الملايين " .
هامش
( 1 ) ص 11 .