عبادة قوى الطبيعة ، وعرفوا كذلك عبادة عضو التلقيح معتقدين أنه سبب
الخلق ، وكان هذا الإله يسمى عندهم ( Linga ) وهي من اشتقاق الكلمة
الإنجليزية Link أي صلة ورابطة ، وفي العصور الآرية اندمج هذا الإله
في الإله الذي تكون منه الثالوث الهندي ( 1 ) .
وعبادة الهنود للحيوانات نشأت عن الفكر الطوطمى ، أو عن اعتقادهم
بأن الله يتجلى في بعض الأحياء فيحل فيها ، فيحتمل حلوله في هذا الحيوان أو ذاك ،
أو لأنهم آمنوا بالتناسخ فجاز عندهم أن يكون الحيوان جدا قديما أو صديقا
عائدا إلى الحياة ( 2 ) .
وقد كان للبقرة - من بين الحيوانات - قدسية خاصة ، ولذلك
سنخصها بالذكر فيما يلي ، ثم نتكلم بعد الحديث عنها عن آلهة الهنود من
الظواهر الطبيعية .
عبادة البقرة :
من بين المعبودات سالفة الذكر حظيت البقرة في الهند بأسمى مكانة ، وهي
من المعبودات الهندية التي لم تضعف قداستها مع كر السنين وتوالي القرون ،
ففي الويدا حديث عن قدسيتها والصلاة لها . ولا تزال البقرة حتى الآن
تحتفظ بهذه القدسية ، ففي الأدب المنسوب للمهاتما غاندي تفسير لما حظيت
به البقرة قديما وحديثا من نفوذ ديني .
وبين يدي الآن عدد نوفمبر ( سنة 1963 ) من مجلة Bhavan s journal
التي تصدر في بومباي بالهند ، وبه عدة مقالات عن عبادة البقرة ،
وسنقتبس هنا خلاصة هذه المقالات ، وأول ما نقتبسه نشيد من
هامش
. 310 . The Peoples and Religions of India p : Weech ( 1 )
( 2 ) الأستاذ عباس العقاد : الله ص 77 .