مكة والمدينة وإن كانت القوانين لا تبيح لهم أن يدخلوا هاتين المدينتين
المقدستين .
ذلك حديث موجز عن رحلات المتعة واللذة التي يقوم بها آلاف الناس
كل عام ، فإذا جئنا إلى رحلات الرياضة والعمل والمؤتمرات وجدناها تكاد
لا تنقطع في كل أطراف العالم ، ووجدنا البنات والنساء والرجال يرحلون دون
انقطاع لما في ذلك من فوائد عظيمة . وقد أشار القرآن الكريم إلى تحق ذلك
أيضا في رحلة الحج بقوله : " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل
ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ( 1 ) " وكلمة " منافع " عامة
شاملة تفيد التعارف بين المسلمين وتفيد التعاون في مختلف الميادين سياسية
أو ثقافية أو غيرها .
ومن الرائع أن نتذكر أن الإسلام منذ حوالي أربعة عشر قرنا هتف
باجتماع سنوي حدد زمانه ومكانه ليلتقي فيه المسلمون من مختلف الأقطار
ليبحثوا مشكلاتهم وليشهدوا منافع لهم ، ومرت الأزمنة والعصور وتطورت
المدنية وخطت الإنسانية خطوات واسعة تجاه المعرفة والتقدم في كل مجال ،
ولكن هذه الإنسانية في أقصى درجات رقيها لم تجد بدا من أن تستوحي التعاليم
الإسلامية وأن تسير على نهجها ، فقررت الأمم المتحدة اجتماعا سنويا لها ، تحدد
زمانه ومكانه ، ويذهب له المندبون من مختلف الأقطار يقصدون التعاون أيضا
في مختلف الميادين .
ولكن المدنية الحديثة حينما حدت حذو الإسلام وسايرت تعاليمه ،
هامش
( 1 ) سورة الحج الآيتان 27 - 28 .