ولا يجب الحج إلا على القادر عليه من حيث الصحة والتكاليف وأمن
الطريق .
تلك هي العبادات في الإسلام ، وهي فيما نرى ويرى المنصفون رياضيات
جسمانية ورياضات روحانية ، وهي كذلك تنظم شؤون الفرد وترتب شؤون
الجماعة ، وفيها رعاية أحوال الدنيا وبها صلاح حال الدين ، وهي " غذاء
للإيمان وعلامة الصدق فيه " ( 1 ) وسنعود إلى كل من هذه العبادات نستوضح
الهدف من فرضه ، ونستلهم المزايا منه ، ولكنا نبادر فنقرر أن بعض الأحكام
لا يتفق الناس على فهم أسبابها ، بل ترى بعضها وكأنما ليس له علة ظاهرة ،
واعتقادي أن غموض بعض العلل مثل سبب عدد الركعات في الصلوات ومثل
النصاب في بعض ما تجب الزكاة فيه ، فلسفة لها مغزاها المهم ، إنما ترمى إلى تعليم
الطاعة أحيانا ولو لم يظهر سبب الأمر ، وما ألزم الطاعة المطلقة للإنسان في كثير
من الأحيان ، فالجند يلزم أن يطيعوا أوامر القائد دون أن يتساءلوا عن سببها ،
والمرضى يلزم أن يتبعوا نصائح الطبيب وإن لم يعرفوا دوافعها ، وهكذا ، فإذا
ظهرت لنا العلة واضحة في الصلاة والزكاة فليس هناك داع أن نتبع كل الجزئيات
بالتعليل والبحث عن الأسباب .
ونعود الآن لهذه العبادات لنسرد طرفا من فلسفة الإسلام فيها :
الصلاة :
من الواضح أن حركات الصلاة حركات رياضية ، وأن تلك الحركات
تشمل الجسم كله ، وهي منتظمة كالانتظام في الرياضة البدنية الفردية أو الجماعية
هامش
( 1 ) الأستاد الأكبر الشيخ شلتوت : منهج القرآن في بناء المجتمع ص 174 .