ونبرز هنا بإيجاز نقاطا كبيرة الأهمية كانت عماد ديانة بولس بسطنا
القول في بعضها من قل وسنعود إلى سواها بالشرح والتفصيل فيما بعد ، وهذه
النقاط هي :
1 - أن المسيحية ليست دينا لليهود بل هي دين عالمي .
2 - التثليث ويتبع ذلك ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس .
3 - كون عيسى ابن الله ونزوله ليضحي بنفسه تكفيرا عن
خطيئة البشر .
4 - قيامة عيسى من الأموات وصعوده ليجلس على يمين أبيه كما كان
من قبل ليحكم ويدين البشر .
ولعل الموضوع الأول وهو كون المسيحية دينا عالميا كان نقطة التحول
في تاريخ هذه الديانة ، ولا شك أن بولس هو أول من قال بعالمية المسيحية ،
وأفاض في شرحها في رسائله ( 1 ) وأكد ( أن هذه النعمة أعطيت له وهو
أصغر القديسين دونهم جميعا ليبشر بين الأمم ولينير الجميع في ما هو شركة السر
المكتوم منذ الدهور ( 2 ) ) ويعترف الكتاب المسيحيون أن الحواريين وتلاميذ
المسيح الأول لم يفهموا هذه الحقيقة حتى اكتشفتها عبقرية بولس ، يقول
William Patoun ما نصه ( ولم يفقه التلاميذ الأولون في بادئ الأمر
أن الحدود اليهودية الضيقة قد زالت ، ولكن عبقرية الرسول بولس قد فطنت
إلى تضاعيف الرسالة من هذه الناحية وعرف أنها لليهودي والأممي والبربري
واليوناني والذكر والأنثى على السواء دون تفريق أو تمييز ( 3 ) ومن
الواضح للذي يقرأ رسائل بولس أن بولس لم يورد دليلا واحدا ولا كلمة
واحدة تنسب إلى عيسى عن عالمية المسيحية ، وإنما كان تدليله على
هامش
( 1 ) أنظر رومية 1 : 5 ، 14 - 16 و 2 : 25 - 29 وكوريثوس الأولى :
13 وغلاطية 3 : 26 - 29 وإفسس 2 : 12 وما بعدها و 3 : 8 وكولوسي 3 : 11
( 2 ) إفسس 3 : 8 - 9 .
( 3 ) Christianity ضمن كتاب ( أديان العالم الكبرى ) ترجمة حبيب سعيد ص 117