على المدة التي استغرقتها هذه الرحلة ، وتتراوح أقوالهم بين سنة وأربع
سنوات ( 1 ) .
ولما عاد المسيح إلى فلسطين أقام مع أمه بالناصرة ، وكانت مريم ويوسف
وعيسى يذهبون كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح ثم يعودون بعد أيام ،
وحدث مرة أن الطفل اختفى منهم في أورشليم ، فلما بحثوا عنه وجدوه جالسا
في الهيكل يناقش العلماء ، وكانت سنه آنذاك اثنتي عشرة سنة ( 2 ) .
ولما بلغ الثلاثين من عمره بدأ يبشر في مدينة الجليل ، كما أنه أخذ يعظ
الناس في كثير من الأحوال بمدينة كفر ناحوم وما حولها . يعظهم هناك في
البيعة اليهودية ، ثم هبط إلى أورشليم .
وكان دخوله أورشليم نصرا سلميا ، إذ اجتمع حوله في الجليل عدد عظيم
من الأتباع ، حتى كان يضطر في بعض الأحايين أن يعظ الناس من زورق في
بحيرة الجليل بسبب تزاحم الجمهور على الشاطئ ، وتسامع الناس به وسبقته
شهرته إلى العاصمة ، فخرجت جماهير غفيرة لتحيته عند قدومه إلى العاصمة ،
وواضح أنهم لم يفهموا منحى تعاليمه ، وأنهم جميعا كانوا يشتركون
في اقتناعهم العام بأنه سيقلب النظام القائم بضرب من سحر البر والصلاح ،
وقد دخل المدينة راكبا جحشا استعاره من تلاميذه ، والجمهور يرافقه رافعا
صوته بالتهليل والتكبير هاتفا بكلمة ( أوصانا ! ! Hosanna ) وهي لفظة
تعبر عن الفرح .
وذهب توا إلى الهيكل . وكانت أفنيته الخارجية غاصة بمناضد الصيارف
وبخوانات أولئك الذين يبيعون اليمام لكي يحرره زوار المعبد الأتقياء ! ! !
هامش
( 1 ) زكي شنودة : تاريخ الأقباط ص 44 .
( 2 ) لوقا 2 : 41 - 47 .