مكانة وقيمة ، وتعرض لمشكلات الناس اليومية بطريقة ودية سهلة ، وكان
ذكيا جدا ، فيسرت له كل هذه الأمور أن يحصل على الأتباع والمريدين ،
ومن مواعظه قوله :
- تعالوا لي أيها الضعفاء والمثقلون بالذنوب :
- أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله .
- . . . فليرجمها منكم من لم يرتكب خطيئة .
وهكذا كانت المسيحية تتجه لتربية الروح والأخلاق ، ولم تعط عناية
تذكر للجسم والمادة ، بل حقرت من شأنهما في كثير من الأحيان .
هذا هو عيسى وتلك هي دعوته التي أوشكت أن تفنى بعد موته كما سبق
القول ، ومر الزمن وجاء شاءول ، ( Saul ) وهو يهودي روماني من الفريسيين
أحد طبقات اليهود العليا ، لم ير عيسى ولا سمعه يبشر الناس ، وقد لعب شاءول
هذا دورا أنقذ به المسيحية بعد أن أوشكت أن تدخل عالم النسيان الذي ضم
كثيرا من أمثال هذه الحركات ، وقد كان شاءول هذا في أول عهده أكبر
أعداء المسيحين ، فأنزل بهم ألوانا من الاضطهاد والقتل والتعذيب لكنه فجأة
تحول إلى المسيحية ، واستخدم تجاربه ومكانته ، لينفع المسيحية وينتفع بها .
وكان عيسى يهوديا وقد ظل كذلك أبدا ، ولكن شاءول كون المسيحية
عن حساب عيسى ، فشاءول - الذي سمي فيما بعد بولس - هو في الحقيقة
مؤسس المسيحية ( 1 ) ، وكان شاءول يمتاز بأنه صاحب دراية في السياسة
والابتكار ، في حين كان عيسى صاحب أوهام وأحلام ، وقد أدخل
بولس على ديانته بعض تعاليم اليهود ليجذب له أتباعا من اليهود ، فبدأ
هامش
( 1 ) ومثل هذا ما يقوله ما يقوله Wells ونص عبارته : إن ( يسوع الناصري هو
نواة المسيحية أكثر منه مؤسسا ) ( 679 . P The Outine of History Vol 3 )