المسيح فهذا له الأب والابن جميعا ، إن كان أحدا يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم
فلا تقبلوه في البيت ، ولا تقولوا له سلام ، لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله
الشريرة ( 1 ) .
وفي رسالته الثالثة يقول :
كتبت إلى الكنيسة ولكن ديوتريفس لا يقبلنا ومن أجل ذلك إذا
جئت فسأذكره بأعماله التي يعملها هاذرا علينا بأقوال خبيثة ، وهو غير مكتف
بهذه الأقوال بل لا يقبل أتباعنا ، ويمنعهم ويطردهم من الكنيسة ( 2 ) .
ولم تجد أفكار بولس ولا أقوال يوحنا أرضا خصبة في آسيا ، كما اقتبسنا
من كلامه آنفا ، فلما عبرت هذه الأفكار إلى أوروبا وجدت هناك أرضا خصبة ،
فالتثليث ونزول الإله من السماء تضحية بنفسه وتكفيرا عن خطيئة البشر ،
وصعوده إلى السماء مرة أخرى ، كل هذا كان له جذور قديمة في الخرافات
الأوربية ، ولم يكن التوحيد عميق الجذور بأوربا .
ومر الزمن جيلا بعد جيل والمذهبان يعيشان ، ففي آسيا تعيش المسيحية التي
جاء بها عيسى ويعتنقها علماء المسيحية ، وغيرهم ، وفي أوروبا تعيش آراء بولس ،
حتى جاء القرن الرابع الميلادي وجاء عهد قسطنطين ( توفي سنة 337 م ) الذي
أصدر سنة 313 قانون التسامح مع المسيحية ، وأراد بعد ذلك أن يضع حدا
حول حقيقة المسيح ، فدعا لمؤتمر نيقية سنة 325 وحضره جلة العلماء
المسيحيين من كل البقاع ومعهم الأسانيد التي يستندون عليها في معتقداتهم ،
وكان عدد الحاضرين 2048 ، وقد اتضح من أول لحظة أن الجمهرة العظمى من
الحاضرين تدين بالمسيحية الحقيقية وكان معهم من الأناجيل ما يعضد آراءهم ،
ولكن حاشية الإمبراطور وهي أوربية لم تكن تعرف من المسيحية إلا تلك
هامش
( 1 ) يوحنا الثانية 7 - 19 .
( 2 ) يوحنا الثالثة 9 - 10 .