تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فالحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم ( 1 ) . ويقول بولس : بالإيمان قهر أناس ممالك ، وسدوا أفواه أسود ، وأطفأوا قوة النار ، ونجوا من حد السيف ( 2 ) . ويرى النقاد أن مسيحية روما دين غربي كما أشرنا من قبل ، فإن المسيح رجل شرقي ولد في الشرق ونشأ فيه وبعث به وظل بالشرق حتى نهايته على الأرض ، ولكن الغرب تلقى هذه الديانة وطبعها بطابعه ، وهذه حقيقة آمن بها المبشرون المسيحيون أنفسهم واعترف بها الكتاب المسيحيون ، يقول روبير ديشان ( 3 ) إن المبشرين المسيحيين في إفريقية كانوا يعتقدون أن المدنية الغربية والدين المسيحي وحدة لا تتجزأ ، ولذلك أطلقوا عليها تسمية مفردة هي ( المدنية المسيحية ) . وقدمت روما والفاتيكان هذا الدين الغربي إلى الشرق مرة أخرى . ووصلت أقصى بلاد الشرق فاقتحمت به تايلاند وفيتنام والفيليبين والملايو وإندونيسيا ، ولكن العقل الشرقي لم يستطع فيما يبدو أن يهضم هذه الديانة الغربية ، ولذلك تعثر هذا الدين في تلك البقاع ، وعجزت روما عجزا تاما - على الرغم من النفقات الباهظة التي تسهم فيها كل دول الغرب - أن تجعل هذا الدين يتعمق في نفوس الناس أو يجد منهم حماسة ظاهرة ، وقد دخل هذا الدين إندونيسيا منذ أربعة قرون وتبعه عدد من الإندونيسيين يبلغون المليونين تقريبا ، ولكن روما على الرغم من هذا النجاح الظاهري لم تستطع أن تدفع شخصا واحدا من هذين المليونين ليصبح عالما بالمسيحية ، فلا تزال الكنائس في إندونيسيا يشرف عليها الأوربيون ، ولا تزال الوجوه الغربية هي التي تقيم الاحتفالات الدينية والصلوات ، ولو قسنا
هامش
( 1 ) متي 17 : 14 - 20 . ( 2 ) عبرانيين 11 : 23 : 34 . ( 3 ) الديانات في إفريقية السوداء ص 172 .