فالحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا
الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم ( 1 ) .
ويقول بولس : بالإيمان قهر أناس ممالك ، وسدوا أفواه أسود ،
وأطفأوا قوة النار ، ونجوا من حد السيف ( 2 ) .
ويرى النقاد أن مسيحية روما دين غربي كما أشرنا من قبل ، فإن المسيح
رجل شرقي ولد في الشرق ونشأ فيه وبعث به وظل بالشرق حتى نهايته على
الأرض ، ولكن الغرب تلقى هذه الديانة وطبعها بطابعه ، وهذه حقيقة آمن
بها المبشرون المسيحيون أنفسهم واعترف بها الكتاب المسيحيون ، يقول
روبير ديشان ( 3 ) إن المبشرين المسيحيين في إفريقية كانوا يعتقدون أن المدنية
الغربية والدين المسيحي وحدة لا تتجزأ ، ولذلك أطلقوا عليها تسمية مفردة
هي ( المدنية المسيحية ) . وقدمت روما والفاتيكان هذا الدين الغربي إلى
الشرق مرة أخرى . ووصلت أقصى بلاد الشرق فاقتحمت به تايلاند وفيتنام
والفيليبين والملايو وإندونيسيا ، ولكن العقل الشرقي لم يستطع فيما يبدو أن
يهضم هذه الديانة الغربية ، ولذلك تعثر هذا الدين في تلك البقاع ، وعجزت
روما عجزا تاما - على الرغم من النفقات الباهظة التي تسهم فيها كل دول
الغرب - أن تجعل هذا الدين يتعمق في نفوس الناس أو يجد منهم حماسة
ظاهرة ، وقد دخل هذا الدين إندونيسيا منذ أربعة قرون وتبعه عدد من
الإندونيسيين يبلغون المليونين تقريبا ، ولكن روما على الرغم من هذا
النجاح الظاهري لم تستطع أن تدفع شخصا واحدا من هذين المليونين ليصبح
عالما بالمسيحية ، فلا تزال الكنائس في إندونيسيا يشرف عليها الأوربيون ،
ولا تزال الوجوه الغربية هي التي تقيم الاحتفالات الدينية والصلوات ، ولو قسنا
هامش
( 1 ) متي 17 : 14 - 20 .
( 2 ) عبرانيين 11 : 23 : 34 .
( 3 ) الديانات في إفريقية السوداء ص 172 .