مقدمة الطبعة الأولى
تكاد المسيحية تكون أكثر الأديان السماوية والوضعية تعقيدا ، وقد
علمها عيسى عليه السلام دينا بسيطا سهلا ، ولكن التعقيد طرأ عليها بعد
ذلك ، حتى أصبح عسيرا جدا فهم كثير من مبادئها ، وحتى أصبح غموضها
طبيعة واضحة فيها .
وقد كلفت بتدريس مادة مقارنة الأديان في عدة جامعات بإندونيسيا ،
وكان طبيعيا أن أختار من الأديان السماوية والوضعية ما يناسب البلاد التي
أعلم فيها ، ومن ثم كانت المسيحية والبوذية موضوع محاضراتي هناك ، وكنت
أريدها محاضرات فقط ثم رأيت التبشير بإندونيسيا يقوى وينتشر ، فاستلزم ذلك
طبع هذه المحاضرات ونشرها بأكثر من لغة ، وبخاصة اللغة الإندونيسية ،
فعدت لقراءة هذه المحاضرات وإعدادها إعدادا يناسب الطبع والنشر .
وكانت محاضراتي عن المسيحية في إندونيسيا تلقى إقبالا كبيرا من
الطلاب ، وكان بعض المشتغلين بالدراسات الدينية يتتبعون هذه المحاضرات
بعناية ، ثم حدث أن تلقيت خطابا من جامعة مسيحية للتخصص في الدراسات
اللاهوتية مقرها Tjijurug على بعد حوالي مائة كيلومتر من جاكرتا عاصمة
إندونيسيا ، وكان هذا الخطاب دعوة من أساتذة هذه الجامعة إلى مناظرة علمية
عن الأديان وبخاصة عن الدين الإسلامي ، فقبلت الدعوة على الفور ، وحدد
الثالث عشر من شهر يونيو سنة 1959 موعدا لهذه المناظرة ، فذهبت في الموعد
المحدد إلى مقر هذه الجامعة حيث تجمع الأساتذة وكلهم غربيون ، وحضر
بعض الطلاب الإندونيسيين وبعض المشتغلين بهذه الدراسات ، وجمهور كبير
من الناس وقد استغرقت هذه المناظرة عدة ساعات ، تلقيت خلالها عددا من