تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تفتخرون في تعظمكم . كل افتخار مثل هذا ردئ ، فمن يعرف أن يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له ( 1 ) ) . تلك رسالة فريدة بين رسائل وأناجيل العهد الجديد ، وربما كان في أصولها الأولى معارضة واضحة لآراء بولس ، ولكن ذلك الشئ اختفى وبقي قائما جانب الوعظ السلبي الهادئ . والخلاصة الواضحة أن مصادر المسيحية الموجودة الآن هي أو أكثريتها الساحقة من عمل بولس أو من عمل مريديه ، وما سوى ذلك فقليل ، ويبدو أن يدا لعبت بذلك القليل فتركته لا يؤيد ولا يعارض كما رأينا في رسالة يعقوب وفي إنجيل متي . بولس والتشريع في المسيحية : قلنا آنفا إن الرسائل تسمى ( الأسفار التعليمية ) وقد كتب بولس وحده أربع عشرة رسالة وهي وحدها تمثل في حجمها خمسة أسداس الرسائل جميعا ، ويمكن القول دون تردد إن رسائل بولس هي وحدها مصدر التشريع في المسيحية ، وإن التشريعات التي وردت في الرسائل الأخرى كانت تكرارا وصدى لآراء بولس وتشريعاته . وعلى هذا لم يكتف بولس بأن يضع مبادئ المسيحية وشعائرها بل شرع قوانين للمسيحيين يتبعونها في حياتهم العامة ، فهو الذي أوصى بما نراه اليوم في الكنائس من التسابيح والأغاني الروحية والمزامير والتراتيل ( 2 ) ، وهو الذي يقول بعدم وجوب الختان ويدلل على ذلك بقوله ( دعي أحد وهو مختون فلا يصير أغلف ، ودعي أحد في الغرلة فلا يختن ، ليس الختان شيئا وليست الغرلة شيئا بل حفظ وصايا الله ( 3 ) . ويجيز بولس
هامش
( 1 ) رسالة يعقوب 4 : 11 - 17 . ( 2 ) إفسس 5 : 19 . ( 3 ) كورنثوس الأولى 7 : 12 - 19 .