آيات سورة الإسراء وإفساد بني إسرائيل في الأرض
:
عندما وقعت الهزيمة ضد مصر والأردن واحتل اليهود بيت المقدس سنة 1967
بمساعدة التخطيط الأمريكي والسلاح الأمريكي ، قام جماعة من المسلمين بتوجيه
بعض آيات القرآن الكريم لتكون ملائمة لهذا الحادث الأليم ، وهذه
الآيات هي الواردة في سورة الإسراء وهي قوله تعالى : ( وقضينا إلى بني
إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ، فإذا جاء وعد
أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا
مفعولا ، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم
أكثر نفيرا ، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد
الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا
ما علوا تتبيرا ، عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( 1 ) ) .
واعتقادنا أن هذا التوجيه خاطئ وأن مرتي الافساد المذكورتين في هذه
الآيات قد وقعتا قبل الإسلام ، وهو ما أجمع عليه كل المفسرين القدامى ،
والذي نؤكده أن مرات الافساد التي قام بها اليهود كانت كثيرة ، وأن سحقهم
وتدميرهم نتيجة لذلك حصل عدة مرات ، ولكن القرآن الكريم يبرز مرتين
من مرات الافساد ، كما يبرز العقوبة عليهما ، واعتقادنا أن المرة الأولى تتمثل في
عهد الاضطراب والقلق والفوضى والظلم الذي غمر فلسطين بعد وفاة النبي سليمان
وانقسام المملكة إلى مملكتين يهوذا وعاصمتها أورشليم وإسرائيل وعاصمتها
شكيم ، وماتلا ذلك من طغيان ودمار وقسوة ، وقد عاقبهم الله على ذلك بأن
سلط عليهم الملك سرجون مالك آشور فقضى على مملكة إسرائيل سنة 721 ق م
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآيات من 3 - 8 .