موسى والتشريع :
ينسب إلى موسى عليه السلام أنه أول من رسم لليهود السلطة التشريعية ،
ويذكر Hosmer أن موسى وضع أسس التشريع في التوراة ، فأصبحت
المرجع القانوني ، كما أصبحت حجر الأساس لبناء الدولة اليهودية . ويذكر
Weech أن موسى كان قائدا لبني إسرائيل وكان بجانب ذلك مرشدا
ومشرعا لهم ، وقد سق أن اقتبسنا ذلك ، كما تحدثنا عن التوراة التي تنسب
إلى موسى وقررنا أن الأسفار الخمسة المسماة بالتوراة والموجودة الآن ليست
مما أوحي إلى موسى ، وليست من كتابته أو إملائه ، بل هي من تأليف
كتاب متأخرين ، وأن الوصايا العشر أو بعضها هي ما تبقى لنا من توراة
موسى ، وما عدا هذه الوصايا من تشريعات فهو من صنع الكهنة والرهبان
من اللاوبين أبناء ليفي الذين كان لهم الحق في وضع الأحكام للأمة العبرية ( 1 ) ،
ولم يكن أحد غير هؤلاء يستطيع أن يقرب القرابين بالطريقة الصحيحة أو يفسر
الطقوس أو الأسرار الدينية تفسيرا آمنا من الخطأ ( 2 ) . وهكذا وضع الكهنة
والرهبان هذه التشريعات يقررون بها حقوقا لأنفسهم وتقاليد لقومهم ،
وقد آن لنا أن نقتبس الوصايا العشر ثم نتبعها بحديث عن التشريع الذي
وضعه الكهنة والرهبان :
الوصايا العشر :
من مطالعة أسفار موسى الخمسة يتضح لنا أن الوصايا العشر وردت
في صيغتين ، إحداهما أكثر اتصالا بالدين والعقيدة ، وقد جاءت في الأصحاح
الرابع والثلاثين من سفر الخروج ، والأخرى أكثر اتصالا بالعادات
هامش
( 1 ) محمد صبري : المقارنات والمقابلات ص 372 .
( 2 ) ول ديورانت : قصة الحضارة ج 2 ص 346 .