وكان الكاهن الأعظم يختار من أعظم فروع أسرة ليفي ، وبهذا كان يضفي
على جماعته مجدا وعظمة ، مما يجعلها تدعم سلطته وتقوى نفوذه ، وتحرص على بقائه
في هذا المنصب ، إذ كان ضياع هذا المركز منه كثير التأثير على أمتهم وثرائهم ( 1 ) .
أما القرابين فكانت تشمل الضحايا البشرية ، فكان الإنسان يقدم مع
القرابين الأخرى من الحيوان والثمار ، واستمر الأخذ بهذه العادة فترة طويلة
امتدت إلى عهد الانقسام حيث قدم الملك أخاذ ابنه قربانا للآلهة ( 2 ) ،
وممن قدموا ضحايا للاهلة أيضا ابنة جفثة ( Jephthah , s doughter ) ( 3 ) ،
ثم اكتفت الآلهة بجزء من الإنسان ، بدلا من أن يضحى بالإنسان كله ،
وكان هذا الجزء هو ما يقتطع في عملية الختان ، وقد بقيت عملية الختان رمزا
للتضحية ، وبقي مع الختان الحيوان والثمار ، فأصبح يضحى بالبقر والخراف أو
ببواكير الثمار ، تخرف أمام المعبد ، وكانت القرابين عبارة عن هدية يتقرب
بها الشخص للإله ، رجاء قضاء حاجة يريدها ، وكانت أحيانا للشكر والاعتراف
بعون حصل عليه الشخص قبل تقديمها ( 4 ) .
وكانت القرابين هي الحدث اليومي عميق الصلة بالمعبد ، وكان يقدم
قربان في الصباح وآخر في المساء ، وكان يصحب القرابين احتفال طويل
وشعائر يقوم بها الكهنة ، وكثيرا ما كان أفراد من الشعب يقدمون قرابين خاصة
بجوار القرابين سالفة الذكر ، وفي يوم السبت وأيام الأعياد كانت هناك قرابين
إضافية ، واحتفالات دينية أوفى وأشمل ، وكان تقديم القرابين ليهوه ، دليل
الارتباط بين الشعب والإله ، ودليلا على وجود يهوه بين الشعب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) The Jewish World in the Time of Jesus p 57 .
( 2 ) الملوك الثاني 16 - 3 .
( 3 ) A History of the Hebrew People p 96 : Charles Foster Kent .
( 4 ) Berry : Religions of the World p . 31
( 5 ) Guignebert : The Jewish World in the Time of
Jesus pp . 60 - 61 .