تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموضوعات — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أبى بكر ، ثم أخذوا في فضل عمر بن الخطاب ، فلما سمع عبد الله بن عباس بكى بكاء شديدا حتى أغمي عليه ، ثم أفاق فقال : رحم الله رجلا لم تأخذه في الله لومة لائم ، رحم الله رجلا قرأ القرآن وعمل بما فيه وأقام حدود الله كما أمر ، لم يزد عن القريب لقرابته ، ولم يخف عن البعيد لبعده . ثم قال : والله لقد رأيت عمر وقد أقام الحد على ولده فقتله فيه . ثم بكى وبكى الناس من حوله وقلنا : يا ابن عم رسول الله إن رأيت أن تحدثنا كيف أقام عمر على ولده الحد . فقال : والله لقد أذكرتموني شيئا كنت له ناسيا . فقلت : قسمنا عليك بحق المصطفى أما حدثتنا . فقال : معاشر الناس ، كنت ذات يوم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب جالس والناس حوله يعظهم ويحكم فيما بينهم ، فإذا نحن بجارية قد أقبلت من باب المسجد ، فجعلت تتخطى رقاب المهاجرين والأنصار حتى وقفت بإزاء عمر فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فقال عمر : وعليك السلام يا أمة الله ، هل من حاجة ؟ فقالت : نعم أعظم الحوائج إليك ، خذ ولدك هذا منى فأنت أحق به منى . ثم رفعت القناع فإذا على يدها طفل . فلما نظر إليه عمر قال : يا أمة الله أسفري عن وجهك . فأسفرت . فأطرق عمر وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يا هذه أنا لا أعرفك ، فكيف يكون هذا ولدى ؟ فبكت الجارية حتى بلت خمارها بالدموع ، ثم قالت : يا أمير المؤمنين إن لم يكن ولدك من ظهرك فهو ولد ولدك . قال : أي أولادي ؟ قالت : أبو شحمة . قال : أبحلال أم بحرام ؟ قالت : من قبلي بحلال ومن جهته بحرام . قال عمر : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي فوالله ما زدت عليك حرفا ولا نقصت . فقال لها : اتقى الله ولا تقولي إلا الصدق . قالت : يا أمير المؤمنين كنت في بعض الأيام مارة في بعض حوائجي إذ مررت بحائط لبنى النجار ، فإذا أنا بصائح يصيح من ورائي ، فإذا أنا بولدك أبى شحمة يتمايل سكرا ، وكان قد شرب عند نسيكة اليهودي ، فلما
الموضوعات — صفحة 270 | ابن الجوزي / عبد الرحمن محمد عثمان