من الأحاديث وإشاعتها بين المسلمين بالصورة الوبائية المعلومة لدى أهل الحديث
على النحو التالي :
أولا : انحراف المزاج الفكري والعاطفي للشعوب الأعجمية التي دخلت الاسلام
في أعقاب الفتوح أو التي عاشت تحت حكمه على دينها ، والافراد الذين
تظاهروا بالاسلام تقية كبعض اليهود والمجوس .
ثانيا : مات الرسول الكريم ، وكان عدد من بقي بعد موته من أصحابه الذين
رأوه وسمعوا منه زهاء مائة ألف أو يزيدون سمع منهم من التابعين
وتابعي التابعين من لا يحصى كثرة . من مختلف الأجناس وفى مختلف
البقاع . في غمرة هذه الكثرة ، وافتقاد ضابط الصحة للرواية ، في الزمان
والمكان . غافل الكذابون الناس ووضعوا ما شاءوا . وتعذر ، بل
استحال حصر ما وضعوه ( 1 ) .
ثالثا : انتهز الكذابون فرصة كثرة ما رواه أمثال أبي هريرة من الأحاديث
الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم - وهي كثيرة جدا - فوضعوا من
الأحاديث المكذوبة شيئا كثيرا نسبوه للنبي عليه الصلاة والسلام زورا
عن طريق أبي هريرة ، ليتوه كثيرهم المكذوب في كثيره الصحيح ،
وليشق تمييز صحيحه من سقيمهم . وقد كان .
وعاش إلى جوار الوضاعين الشانئين ، وضاعون آخرون من طراز مختلف ،
شأنهم أعجب ، وسلوكهم أغرب . وضاعون صالحون غيورون على الاسلام .
يضعون الحديث ، ويزورون على الرسول ما لم يقل . تقربا لله سبحانه وتزلفا
إليه . وما كأنهم أثموا . ولا جاءوا ظلما من القول وزورا .
هامش
( 1 ) أدرك ابن عباس أوائل ذلك الزمن فقال متحسرا : كنا تحدث عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث .