نصراء وأصحاب وشيعة وأحزاب . وعلى امتداد عصر الراشدين . وخاصة علي رضي الله عنه
. وعلى امتداد حكم الأمويين . وخاصة أيام معاوية إلى عبد الملك .
وفى مطلع أيام العباسيين وخاصة أيام أبى عبد الله السفاح وأبى مسلم الخراساني .
في إبان تلك الأيام ، طورا طورا . وفى مختلف الانحاء من معمور
الأرض والبلاد . بلاد المسلمين . على تباين الأجناس ، وتفرق الأهواء
والقوميات والعصبيات . والسياسة في خدمة المعركة . والإثارة في خدمة
السياسة . والهوى مستحكم . والشر مستطار . والفتن يقظى بعد هجوع .
والحكم للسيف . والغلب لمن كثر أعوانه . . في هذا المضطرب عبر الأيام
سعى الخصوم وراء الخصوم ، كل يعزز رأيه وحزبه .
العرب في الأغلب بالشعر والنثر والمأثور والخطابة .
والعجم في الأغلب بالكيد والوقيعة والسعاية والدعاية .
وكان من أفعل الكيد ، وأخبث الدعاية ، أن يصنع حديث على نمط
مقارب لآخر صحيح ، في لفظه وجرسه ، وشكله وسمته . وينسب إلى الرسول
الكريم عليه السلام . تمييزا لشخص على آخر ، أو إنباء بحادث
له دلالة لم يكن وقع آنذاك ، ثمت وقع مؤخرا . أو نصرة لرأى أو مذهب
اختصم فيه الأخصام ، أو إشادة بمنقبة ، أو افتعال لمثلبة .
وجرى ذلك وشاع في ندرة وقلة أيام عمر وعثمان خاصة من يهود .
وفى غلبة وكثرة أيام على ومعاوية - خاصة من فرس .
وهاجت حمى وضع الأحاديث ونسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما تلا ذلك من أيام ، وجاءت تترى من كل صوب ، تزاحم الصحيح لتزيله
وتستقر في الأذهان مكانه .
الموضوعات — صفحة 5
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥