ما رأوهم مثل إبراهيم بن هدبة عن أنس ، وكان بواسط شيخ يحدث عن أنس
ويحدث عن شريك ، فقيل له حين حدث عن أنس لعلك سمعته من شريك ؟
فقال لهم : أقول لكم الصدق سمعت هذا من أنس عن شريك . وقد حدث
عبد الله بن إسحاق الكرماني عن محمد بن أبي يعقوب ، فقيل له : مات محمد
قبل أن تولد بتسع سنين . وحدث محمد بن حاتم الكتبي عن عبد بن حميد ،
فقال أبو عبد الله الحاكم : هذا الشيخ سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث
عشرة سنة .
القسم الثلاث : قوم تعمدوا الكذب الصريح لا لأنهم أخطأوا ولا لأنهم
رووا عن كذاب فهؤلاء تارة يكذبون في الأسانيد فيروون عمن لم يسمعوا منه
وتارة يسرقون الأحاديث التي يرويها غيرهم ، وتارة يضعون أحاديث وهؤلاء
الوضاعون انقسموا سبعة أقسام :
القسم الأول : الزنادقة الذين قصدوا إفساد الشريعة وإيقاع الشك فيها في
قلوب العوام والتلاعب بالدين ، كعبد الكريم بن أبي العرجاء ، وكان خال معن
ابن زائدة وربيب حماد بن سلمة ، وكان يدس الأحاديث في كتب حماد كذلك
قال أبو أحمد ابن عدي الحافظ ، فلما أخذ بن أبي العرجاء أتى به محمد بن سليمان
ابن علي فأمر بضرب عنقه ، فلما أيقن بالقتل ، قال : والله لقد وضعت فيكم
أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام ، ولقد فطرتكم في يوم
صومكم وصومتكم في يوم فطركم .
أنبأنا يحيى بن علي قال أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا أبو سعيد
أحمد بن الماليني ، قال : أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن علي
المديني قال : حدثنا أبو أمية قال : حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد
ابن زيد . أو قال : حدثني صاحب لي عن حماد بن زيد عن جعفر بن سليمان
الموضوعات — صفحة 37
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٧