عبد العزيز بن عبد الله ، وسعيد بن أبي عروبة ، أو الربيع بن صبيح . فقد
كانت مجرد إرهاصات لهذا الحدث الهام الذي يعد بحق نقطة التحول بين عصر
الرواية والسماع ومطلع عصر التدوين .
فهذا الإمام محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي ولاء ، جمع ستمائة ألف حديث
أثناء اشتغاله بجمع كتابه . صح لديه منها أربعة آلاف حديث يضاف إليها
ثلاثة آلاف أخرى مكررة .
وجمع الإمام مسلم بن الحجاج القشيري ثلاثمائة ألف حديث أثناء اشتغاله
بجمع كتابه . صح لديه منها قرابة السنة آلاف أيضا ومثلها مكررا .
وبلغ ما اتفق عليه الشيخان ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون حديثا .
أما جملة ما جمعه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فبلغ أكثر من جملة ما جمعه
الشيخان أثناء حياتهما كلاهما ( 1 ) . أثبت منها في مسنده ثلاثين ألفا تزيد عشرة
آلاف مكررة . وهذا أبو داود الأزدي السجستاني يروى عنه محمد بن بكر بن
داسة أنه سمعه يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف
حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعنى كتاب السنن جمعت فيه
أربعة آلاف حديث وثمانمائة ، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفى
الانسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث :
أحدها : إنما الأعمال بالنيات . . إلخ .
والثاني : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .
والثالث : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه .
والرابع : الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات . إلخ .
هامش
( 1 ) فقل أكثر المشتغلين بهذا الفن أن ما جمعه الإمام أحمد بلغ ألف ألف حديث .