( القسم الثاني ) أن يكون الراوي شرها فيسمع الحديث من بعض الضعفاء
والكذابين عن شيخ قد عاصره أو سمع منه فيسقط اسم الذي سمعه منه ويدلس
بذكر الشيخ .
وقد كان جماعة يفعلون هذا منهم بقية بن الوليد .
قال أبو حاتم بن حبان : وكانت تلامذة بقية يسوون حديثه ويسقطون
الضعفاء منه وربما أوهم المدلس السماع من شخص وقال عن فلان ويكون بينهما
كذاب أو ضعيف مثل حديث رواه عبد الله بن عصاء [ عطاء ] عن عقبة بن
عامر م ن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من توضأ فأحسن الوضوء دخل من
أي أبواب الجنة شاء " فقال رجل لعبد الله حدثنا به من حدثنا به ؟ ] فقال عقبة
ابن عامر ، فقيل سمعته منه ، فقال : لا حدثني سعد بن إبراهيم ، فقيل لسعد ،
فقال حدثني زياد بن محراق ، فقيل لزياد بن محراق ، فقيل لزياد ، فقال حدثني
شهر بن حوشب عن أبي ريحانة .
ومثل هذا إنما يقع في الغمضة ، وهو من بهرجة المدلسين ، وهو من أعظم
الجنايات على الشريعة .
ومن هذا الجنس أنه يأتي في الحديث معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح
عن أبي هريرة وكلهم ثقات ، ولكن الآفة من أن معمرا لم يسمع من ابن واسع
وابن واسع لم يسمع من أبى صالح ، وقد يهم الثقة ولا يعرف ذلك إلا كبار
الحفاظ ، مثل حديث ابن سيرين عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل " .
قال أبو عبد الله : الحاكم إسناده ثقات وذكر النهار وهم .
ومثل حديث محمد بن محمد بن حبان النمار عن أبي الوليد عن مالك بن أنس
عن ابن شهاب عن عائشة قال : " ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعانا
الموضوعات — صفحة 101
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠١