ثالثها : ما رواه بسنده إلى زيد انه رأى ابن عباس يتطيب بالمسك .
هذا وقد امتلأت أسفار التأريخ بترجمة ذلك الإمام العلوي وحاك
الشعراء بردود الثناء عليه ، وذكرت ترجمته في آخر المجلد الخامس من
تهذيبي لتأريخ ابن عساكر ، فأني لمثلي ان يخوض عباب الثناء عليه ؟
فجزا الله من سعى في طبع مسنده خيرا .
نعم . ان بعض المتسميين بالعلم ينكرون زيدا ومذهبه بل ومذهب
غيره ، وذلك لأمور :
أولها : التعصب الذميم والجمود على أقوال مذهب واحد ، خصوصا
على رأي المتأخرين بشرط أن يكون القائل ميتا ، ولقد ظفرت بجماعة من
أهل ديارنا يعدون من يقرأ كتاب الام للشافعي ويأخذ مذهبه منه مبتدعا
ضالا ، ومن يأخذ حكما من كتاب الله تعالى وسنة نبيه مارقا من الدين .
ثانيها : ان فقدان كتب المذاهب كمذهب سفيان وداود وغيرهما جعلها
مهجورا ، فألصق أهل الجمود من التهم بها ما هي بريئة منه ، ومن جهل
شيئا عاداه .
ثالثها : ان أكثر الناس ميال بالطبع إلى حطام الدنيا والى اجتذاب
أموالها ، فحينما يرى من هذا طبعه حصر القضاء والحكم في مذهب واحد
يترك مذهبه إلى مذهب من حصر القضاء بمذهبه ، كما جرى ذلك أيام هارون
مسند زيد بن علي — صفحة 42
مساهمون: زيد بن علي بن الحسين ( ع )
ص٤٢