مما سبق
فإننا نستطيع أن نستخلص مما سبق ، الأمور التالية :
أولا : إن ما ادعوا : أنه يصلح دليلا للمنع عن المواسم والمراسم على اختلافها
، لا يصلح للاستدلال به على ذلك ، من وجوه مختلفة . . والفصل السابق كله في
بيان ذلك ، فلا نعيد .
وثانيا : إن الابتكار والابتداع في العادات والتقاليد ، وأمور المعاش ، والمعاد
يمكن أن يكون حسنا تارة ، وقبيحا أخرى ، وقد تعرض له الأحكام الخمسة ، تبعا
للعناوين المختلفة التي يمكن أن يتعنون بها ، حينما تكون تلك العناوين محكومة بأي
من تلك الأحكام .
وما نحن فيه من هذا القبيل . . فإن جاء به على أنه من الدين ، فإنه يكون
حراما لتعنونه بعنوان البدعة المحرمة ، وإن جاء به لا على أنه عبادة ولا من الدين ،
فلا يكون حراما .
وثالثا : قد تقدم قول ابن تيمية - وكذلك قال غيره أيضا - إن الأشياء
ما عدا العبادات كلها على الإباحة ، حتى يرد ما يوجب رفع اليد عنها ، ولا سيما
ما كان من قبيل العادات .
وما نحن فيه من قبيل العادات أيضا ، حيث قد جرت عادة الناس على
المواسم والمراسم — صفحة 91
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩١