الذي بيده مقاليد كل شئ أولا وبالذات .
وعليه فكل ما لم يكن كذلك من مصاديق التعظيم لم يكن عبادة ، فضلا عن
أن يكون عبادة محرمة ، بل قد يكون تعظيما مباحا مثلا : الانحناء ، ورفع الجندي
يده لقائده ، ورفع القبعة عند الإفرنج ، وحتى السجود أحيانا ، وقد يكون تعظيما
مطلوبا مثل تعظيم الحجر الأسود بتقبيله ، وكذا تعظيم الكعبة ، وتعظيم النبي
والإمام ، والوالدين ، والعلماء وغير ذلك . . ( 1 )
وتعظيم النبي ( ص ) مطلوب ومحبوب لله سبحانه . . ، وقد يكون المسلمون
يعظمون النبي ( ص ) غاية التعظيم ، حتى أنهم كانوا لا يحدون النظر إليه تعظيما له
. . ( 2 )
وكتاب التبرك " تبرك الصحابة والتابعين بآثار الأنبياء والصالحين " للعالم
العلامة الشيخ علي الأحمدي حفظه الله لخير شاهد وأوفى دليل على شدة تعظيم
الصحابة له صلى الله عليه وآله وسلم . . وكذلك على تعظيم العلماء والصلحاء .
ولسنا بحاجة إلى إثبات لزوم تعظيم الني ( ص ) ، ويكفي أن نشير هنا إلى قوله
تعالى : " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " . ( 3 )
وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ،
ولا تجهروا له بالقول ، كجهر بعضهم لبعض " . ( 4 )
بل . . إذا كان يجب احترام كل مؤمن وتعظيمه ، انطلاقا مما ورد في الحديث
من أن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة . ( 5 )
ولزوم تعظيم الكعبة وتكريمها أظهر من الشمس ، وأبين من الأمس . . . فكيف
يكون الحال بالنسبة لسيد الخلق أجمعين وأفضل كل ولد آدم على الإطلاق من
الأولين والآخرين ، فهل يكون تعظيمه وتوقيره واحترامه عبادة له ، وحراما شرعا
؟ ! معاذ الله . . " كبرت كلمة تخرج من أفواههم " .
هامش
1 - كشف الارتياب / ص 103 - 106 بتصرف ، وتلخيص .
2 - البحار / ج 1 / ص 32 / عن الشفاء لعياض .
3 - النور / 63 .
4 - الحجرات : 2 .
5 - الجامع الصحيح للترمذي / ج 4 / ص 378 ، وسنن ابن ماجة / ج 2
/ ص 297 ، وراجع المصنف لعبد الرزاق / ج 5 / ص 139 ، وكشف الارتياب
/ ص 446 / 477 .