نزل القرآن بذمه ، جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي ( ص ) به ، فما حال
المسلم الموحد من أمته عليه السلام ، الذي يسر بمولده ، ويبذل ما تصل إليه قدرته
في محبته ؟ لعمري ، إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات
النعيم " ( 1 ) .
ورحم الله حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر ، حيث قال :
إذا كان هذا كافر جاء ذمة * وتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما * يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره * بأحمد مسرورا ومات موحدا ( 2 )
ولكن هذا الاستدلال لا يصح ، وذلك لأن إعتاق ثويبة قد كان بعد مولده
( ص ) بزمن طويل ، أي بعد ما هاجر النبي ( ص ) إلى المدينة ، بعد أن حاولت
خديجة شراءها من أبي لهب لتعتقها ، بسبب ما يزعم من إرضاعها للنبي ( ص )
فرفض أبو لهب بيعها . ( 3 )
وتوجيه الحلبي لذلك ، بأن من الممكن أن يكون أبو لهب قد أعتقها أولا لكنه
لم يذكر ذلك ولم يظهره ، ورفض بيعها لخديجة لكونها كانت معتوقة ، ثم عاد
فأظهر ذلك ( 4 ) . . . هذا التوجيه غير وجيه ، لأن من غير المعقول أن لا يظهر
الناس ولا يطلعوا على عتقه لجاريته طيلة حوالي خمسين سنة ، كما أن هذه الجارية
التي أعتقها
هامش
1 - المواهب اللدنية / ج 1 / ص 27 ، ورسالة حسن المقصد للسيوطي ،
المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم ص 90 - 91 ، وتاريخ الخميس / ج 1 /
ص 222 .
2 - السيرة النبوية لزيني دحلان / ج 1 / ص 25 ، ورسالة السيوطي
المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم / ص 91 .
3 - أنساب الأشراف ( سيرة النبي ( ص ) / ص 95 / 96 ، والكامل
لابن الأثير / ج 1 / ص 459 ، وطبقات ابن سعد / ج 1 / قسم 1 / ص 67 ،
والإصابة / ج 4 / ص 258 ، وإرشاد الساري / ج 8 / ص 31 ، والسيرة
الحلبية / ج 1 / ص 85 ، وراجع الوفاء / ص 107 ، وفتح الباري / ج 9 / ص
124 ، والاستيعاب بهامش الإصابة / ج 1 / ص 16 ، وذخائر العقبى / ص
259 ، وقاموس الرجال / ج 10 / ص 417 .
4 - السيرة الحلبية / ج 1 / ص 85 .