فعلهم وبيعتهم ( إمارة ) منصوبة ( من جهة الله ورسوله ) دالة على حكمهما بإمامة من توديع
( يسقط هذا الكلام ) إذ تصير بيعتهم حينئذ حجة على المسلمين يجب عليهم اتباعها ( وأيضا
فينتقض ) ما ذكرتموه ( بالشاهد والحاكم إذ يجب اتباعهما لجعل الشارع قولهما دليلا على حكم
الله ) الذي يجب اتباعه ( وإن كانا لا تصرف لهما في المشهود عليه والمحكوم عليه ) يريد أن
الشاهد أوليس
له أن يتصرف بالمدعى عليه ومع ذلك يجعل القاضي متصرفا فيه بالحكم عليه وكذا
القاضي أوليس
له حق الاستيفاء منه ومع ذلك يجعل المدعي مستحقا لذلك * ( الثالث إن القضاء )
وكذا الحسبة ( أمر جزئي ولا ينعقد بالبيعة فكيف ) تنعقد بها ( الإمامة العظمى ) العامة
لجميع المسلمين كافة ( قلنا لا نسلم عدم انعقاد القضاء ) أو الحسبة ( بالبيعة للخلاف فيه وإن سلم )
عدم انعقاده بها ( فذلك عند وجود الإمام لإمكان الرجوع إليه في هذا المهم وأما عند عدمه
فلا بد من القول بانعقاده بالبيعة تحصيلا للمصالح المنوطة به ودرأ للمفاسد المتوقعة دونه )
أي دون القضاء * ( الرابع ثبوت الإمامة بالبيعة يؤدي إلى الفتنة ( إذ ربما تبايع أقوام على
أئمة في بلد ) واحد ( أو بلاد ) متعددة ويدعي كل منهم أن الإمام الذي اختاره أولى من غيره
( فيؤدي ) ذلك ( إلى الفتنة ويعود نفعه ضرا ) وجوابه ما مر من أن الضرر اللازم من تركه
أكثر بكثير من الضر اللازم من نصبه وإذا تعارضا وجب دفع أعظمهما * ( الخامس وهو
عمدتهم ) في إثبات مطلبهم ( إن العصمة والعلم بجميع مسائل الدين ) على التفصيل بحيث تكون
كلها حاضرة عنده بلا احتياج إلى نظر واستدلال ( وعدم الكفر شرط ) لصحة الإمامة ( ولا
يعلمها أهل البيعة ) فلا نثبت الإمامة ببيعتهم ( وقد مر جوابهما ) أي جواب الرابع كما
قررناه وجواب الخامس وهو أن البيعة إمارة دالة على حكم الله ورسوله بإمامة صاحب البيعة
( وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أن ذلك ) الحصول ( لا يفتقر إلى الاجماع )
من جميع أهل الحل والعقد ( إذ لم يقم عليه ) أي علي هذا الافتقار ( دليل من العقل أو السمع
بل الواحد والاثنين من أهل الحل والعقد كاف ) في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام علي
أهل الإسلام وذلك لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين ) وشدة محافظتهم على أمور
شرح
( قوله فيؤدي إلى الفتنة ويعود نفعه ضرا ) سيجئ أنه يجب عنده استئناف العقد فلا خلل ولا فتنة بين من يتبع
الحق وأما المعاند فلا ينقاد للنص أيضا