يقتضي تلك الحمرة في ذلك الشخص من غير أن يحصل فيه الخجالة ( وعن الخامس فقد مر )
في مسألة الكلام من موقف الإلهيات ( امتناع الكذب عليه ) سبحانه وتعالى ( وعن
السادس إذا أتى ) مدعي النبوة ( بما يعلم بالضرورة أنه خارق للعادة وعجز من في قطره عن
المعارضة علم ضرورة صدقه ) في دعواه ( وعن السابع يعلم عادة ) أي يعلم بالضرورة العادية
الوجدانية ( المبادرة ) بلا توان ( إلى معارضة من يدعي الانفراد بأمر جليل فيه التقوى على
أهل زمانه واستتباعهم والحكم عليهم في أنفسهم ومالهم و ) يعلم الضرورة أيضا ( عدم
الإعراض عنها ) أي عن المعارضة في مثل هذا الأمر ( بحيث لا ينتدب له أحد ) ولا يتوجه
نحو الإتيان بالمعارض أصلا ( والقدح فيه سفسطة ) ظاهرة ( وحينئذ ) أي وحين إذ كان
الأمر كما ذكرنا ( فدلالته من جهة الصرفة واضحة ) فإن النفوس إذا كانت مجبولة على ذلك
كان صرفها عنه أمرا خارقا للعادة دالا على صدق المدعي وإن كان ما أتى به مقدورا لغيره
( وعن الثاني كما علم بالعادة وجوب معارضته ) على تقدير القدرة ( علم ) بالعادة أيضا ( وجوب
إظهارها إذ به يتم المقصود واحتمال المانع للبعض في بعض الأوقات والأماكن لا يوجب
احتماله في الجميع ) أي في جميع الأوقات والأماكن بل هذا معلوم الانتفاء بالضرورة
العادية ( فلو وقعت معارضة لاستحال عادة إخفاؤها مطلقا ) من أصحاب المدعي عند استيلائهم
ومن غيرهم أيضا فاندفعت الاحتمالات كلها وثبتت الدلالة القطعية * الطائفة ( السادسة )
من منكري البعثة ( من قال العلم بحصول لا يمكن لمن لم يشاهده لا بالتواتر ولكنه
لا يفيد العلم ) فلا يحصل العلم بنبوة أحد لمن لم يشاهد معجزة وإنما قلنا إن التواتر لا يفيد العلم
( لوجوه * الأول أهل التواتر يجوز الكذب على كل واحد منهم فكذا الكل ) يجوز عليه
الكذب ( إذ أوليس
كذب الكل إلا كذب كل واحد * الثاني إن حكم كل طبقة ) من
طبقات أعداد الرواة ( حكم ما قبلها بواحد فإن من جوز إفادة المائة للعلم جوز إفادة
التسعة والتسعين له قطعا ولم يحصره ) أي العلم ( في عدد ) معين ( و ) أيضا ( ادعاء الفرق )
بين العددين المذكورين في إفادة العلم ( تحكم ) محض وإذا كان كذلك ( فلنفرض طبقة
لا تفيده ) أي لا تفيد العلم قطعا كاثنين مثلا ( ثم نزيد عليه واحدا واحدا فلا يفيده ) شئ
من هذه المراتب ( بالغا ما بلغ ) لمساواة كل منها لما قيل في عدم الإفادة * ( الثالث لو أوجب
شرح
طريقته ( قوله وعن السادس إذا أتى الخ ) هذا هو الجواب عن أول الوجهين المذكورين في السادس وأما