التركيب دون غيره ( الثاني ) من تلك الاحتمالات ( استناده ) أي استناد المعجز ( إلى
بعض الملائكة ) فإنها قادرة على أفعال غريبة فلعل ملكا أظهر ما يعجز عنه البشر على يد
المتنبي ليغوي الناس وأما عصمة الملائكة فإنما تعلم يقول النبي فلا يمكن أن يتمسك بها ههنا
( أو الشياطين ) فإنها موجودة عندكم قادرة على أفعال خارقة ( أو ) استناده ( إلى الاتصالات
الكوكبية ) وأنظارها الحادثة من الحركات الفلكية ( وهو ) أي مدعي النبوة ( قد أحاط
من صناعة النجامة بما لم يحط به غيره ) فاطلع على اتصال نادر لا يقع مثله لا في ألوف من
السنين ويستتبع أمر غريبا ( فاتخذ ما علم وقوعه من الغرائب معجزا لنفسه ) فلا يكون
حينئذ دالا على صدقة ( الثالث ) منها ( أن يكون ) الخارق الظاهر ( كرامة لا معجزة )
فلا يكون له دلالة على الصدق ( الرابع أن لا يصدق به التصديق ) أي سلمنا أن المعجز
من فعله تعالى لكنه أوليس
تصديقا منه للمدعي ( إذ لا غرض واجبا ) في أفعاله تعالى ( و ) على
تقدير وجوبه ( لا يتعين ) التصديق له لكونه غرضا من ذلك الخارق ( إذ لعله ) أي الغرض
منه ( غير التصديق ) له ( كايهامه ) أي إيهام تصديقه ( ليحترز عنه بالاجتهاد فيثاب ) بذلك
( كإنزال المتشابهات ) فإنها بظواهرها توهم الخطأ ولا يمكن للمكلف الاحتراز عن ذلك
الخطأ إلا بتحمل المشقة من التأمل الدقيق فيها فيستحق به الثواب ( أو ) يكون ذلك الخارق
( لتصديق نبي آخر ) موجود في جانب آخر أو يكون أرهاصا لنبي سيأتي فيما بعد كالأحوال
الظاهرة على النبي قبل مبعثه وكالنور الذي كان في جبين آبائه ( الخامس إنه لا يلزم من
تصديق الله ) إياه ( صدقه إلا إذا علم استحالة الكذب على الله ولم يعلم ) ذلك عقلا ( إذ
لا يقبح عندكم منه شئ ) ولا سمعا للزوم الدور ( السادس لعل التحدي ) الصادر عن المدعي
( لم يبلغ من هو قادر على المعارضة ) من الذين هم في بعض الأقطار ( أو لعله ) أي القادر
على المعارضة ( تركها مواضعة ) مع المدعي ومواطأة معه ( في إعلاء كلمته من لينال دولته حظا )
وافرا ( السابع لعلهم استهانوا به أولا ) وظنوا أن دعوته مما لا يتم ولا يلتفت إليه فلم يشتغلوا
بمعارضته في ابتداء أمره ( وخافوه آخرا لشدة شوكته ) وكثرة أتباعه ( أو شغلهم ما يحتاجون
إليه في تقويم معيشتهم عنه ) أي عن المدعي ومعارضته ( الثامن لعله عورض ولم يظهر لمانع )
منع المعارض عن إظهار ما عارض به ( أو ظهر ثم أخفاه أصحابه ) أي أتباع المدعي ( عند
استيلائهم ) وغلبتهم على الناس المخالفين لهم ( وطمسوا آثاره ) حتى انمحى بالكلية ( ومع
شرح المواقف — صفحة 238
مساهمون: عضد الدين الإيجي
ص٢٣٨