المواجهة مع النبي نفسه :
والنبي على فراش الموت أراد ان يكتب تعليماته وتوجيهاته النهائية كنبي وكقائد للأمة أسوة بقادة الأمم ، وبالوقت المحدد لكتابه هذه التوجيهات فوجئ النبي بدخول عمر بن الخطاب ومعه عدد كبير من أعوانه ورجالات حزبه الذين يرون رايه ، فقال النبي لأهل طاعته : ( قربوا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ، وما ان سمع عمر بن الخطاب امر النبي حتى تجاهل وجوده وقال للحاضرين في حجره النبي : ( ان النبي يهجر ولا حاجه لنا بكتابه حسبنا كتاب اللّه ) ( 1434 ) . وكان بين عمر وبين رجاله الذين حضروا معه اتفاق مسبق ! ! فما ان سمعوا قول عمر الخطير هذا حتى تجاهلوا وجود النبي كما تجاهله عمر وقالوا وبصوت واحد : ( القول ما قاله عمر ) ، عندنا كتاب اللّه ، حسبنا كتاب اللّه ولا حاجه لنا بكتاب الرسول ( ان النبي يهجر ! ! ما شانه اهجر ! ! ما له اهجر ! ! استفهموه ) ( 1435 ) . فصعق الحاضرون من أهل طاعه النبي من فظاعة قول عمر وحزبه ، وأصروا على احضار الكتف والدواة ، واصر عمر وحزبه على عدم احضارها ، وتنازع الفريقان واختلفوا وأكثروا اللغط وكل فريق متمسك برايه ، أقلية من أهل طاعه النبي وأكثرية من أهل طاعه عمر ، فقدر النبي ان كتابه الكتاب بهذا المناخ غير