بأنهم كرهوا ما انزل اللّه فاحبط اعمالهم ) ( 1112 ) ، فقال عمر : هيهات يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء اكره ان اقرك عليها فتزيل منزلتك عندي ، قال ابن عباس فقلت : يا أمير المؤمنين فإن كان حقا فما ينبغي ان تزيل منزلتك منى ، وان كان باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه . فقال عمر : بلغني انك تقول : صرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما . قال ابن عباس فقلت : اما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، واما قولك حسدا فان آدم حسد ، ونحن ولده المحسدون . فقال عمر : هيهات ، هيهات أبت قلوبكم واللّه يا بني هاشم الا حسدا لا يزول . قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين ، مهلا لا تصف بهذا قلوب قوم اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ( 1113 ) .
عمق هذان الشعاران في قلوب قاده التحالف :
ذكر عبد اللّه بن عباس : ان عمر ارسل إليه فقال : ( يا ابن عباس ان عامل حمص هلك ، وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل ، وقد رجوت أن تكون فيهم وفى نفسي منك شيء لم أره منك ، واعيانى ذلك فما رأيك في العمل ؟ قال ابن عباس : قلت لن اعمل حتى تخبرني بالذي في نفسك . قال عمر : وما تريد إلى ذلك ؟ قال ابن عباس فقلت : أريده فإن كان شيئا أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها ، الذي خشيت ، وان كنت بريئا من مثله علمت انى لست من أهله ، فقبلت عملك هنالك ، فانى قلما رأيتك طلبت منى شيء الا عاجلته . فقال عمر يا ابن عباس : ( انى خشيت ان يأتي على الذي هو آت - يعنى موته - وأنت في عملك فتقول ، هلم الينا ، ولا هلم إليكم دون غيركم ( 1114 ) . بمعنى انه من فرط خشيه عمر من أن يجمع الهاشميون النبوة والملك ، لا