تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

الفصل الأول : التنظير الفكري للانقلاب

ظاهره فيه الرحمة ! !

لقد اخفى الانقلابيون أو قاده التحالف مشاعرهم الحاسدة والحاقدة على آل محمد ، وتناسوا جراحات الماضي كلها ، فلم يذكروا قتلاهم في بدر واحد والخندق ، ولم يظهروا مشاعرهم وغصات حلوقهم ، ولم يشعروا عليا بأنه قاتل الأحبة ، ولم يشعروا الرسول بأنه المتسبب بل اعترفوا بالرسول وصار من مصلحتهم ان يعترفوا به ، لأنهم أدركوا ان الرسول ضمنا قد بنى ملكا عريضا فصار هدفهم الاستيلاء على هذا الملك ، ودوامه ، وهذا الدوام مرتبط بالاعتراف برسالة محمد ، وبالدين الذي جاء به محمد حتى يحكموا العرب بهذين الشعارين ، ويضمنوا طاعه الرعايا بهذين السببين ، فمحمد من هذه الناحية خدمهم فقد رقاهم من حكم بلده مكة إلى حكم العرب كلها ، وفتح امامهم أبواب الخيرات التي ستتدفق عليهم عن طريق الجهاد . وعلى العكس من ذلك فقد قالت بطون قريش ( مهاجروها وطلقاؤها ) : ان الاسلام يجب ما قبله ، وان اللّه تعالى قد أباح دماء الذين ماتوا من البطون على الشرك ، وقالت البطون : ان الخلاف بينها وبين الهاشميين في حقيقته كان خلافا عائليا من جميع الوجوه ، وان اختلافها مع محمد كان من قبيل سوء الفهم ، وان المقاومة والحرب التي نشبت بين البطون وبين محمد والهاشميين كانت من قبيل تسارع الاحداث ومن عمل الشيطان ، وتحمد البطون ربها الذي أعزها بالاسلام ، وأكرمها بابنها البار محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فمحمد ما كان