الفصل الخامس : علي بن أبي طالب هو المؤهل الهيا لخلافه النبي
كما أهل اللّه تعالى نبيه للنبوة والرسالة ، أهل الإمام من بعده للإمامة ، لان الإمام من بعد النبي هو قائد الأمة ومرجعها ، والقائم مقام رسولها ، وبالتالي يجب ان يكون مؤهلا ومعدا اعدادا الهيا ، ليتولى بيان القرآن الكريم من بعد النبي بيانا متفقا مع المقصود الإلهي من كل نص وقائما على الجزم واليقين ، بحيث يكون هذا البيان هو عين ما أراد اللّه لا زيادة ولا نقصان ، ويجب ان يكون الإمام من بعد النبي محيطا احاطه كامله بالسنة النبوية بفروعها الثلاثة :
( القول ، والفعل ، والتقرير ) .
لان الدعوة إلى دين الاسلام لا ينبغي ان تتوقف بوفاة النبي ، لان الدين الاسلامي آخر الأديان ، ورسوله خاتم الرسل ، وهذا رسول إلى الجنس البشرى كله والغاية هي دخول هذا الجنس كله في دين اللّه ، وطالما ان الدعوة إلى الاسلام لا تتوقف بوفاة النبي ، ودخول الناس في دين اللّه مستمر ، فلا بد من وجود الإمام المؤهل الهيا لينوب عن النبي في بيان القرآن لهؤلاء الناس ، وتقديم سنه الرسول لهم كما هي دون زيادة ولا نقصان ، وتوضيح الأحكام الشرعية ، والقدرة على تطبيق هذه الأحكام تطبيقا دقيقا بحيث تكيف هذه الحادثة على هذا النص أو ذاك تكييفا دقيقا .
ثم إن الرسول خلال حياته كان مثلا أعلى وقدوة للمسلمين ، وكذلك بعد مماته ، فلا بد من وجود قدوة ومثلا أعلى حيا للمسلمين ليقتدوا به ، والإمام من بعد النبي ينبغي ان يكون القدوة .
التأهيل الإلهي :
كان الرسول بالضرورة هو الأعلم ، والأفهم بالدين ، فليس في زمان النبي