أبو بكر باحراق الأحاديث التي كتبها عن رسول اللّه ، ثم خطب الناس وقال : ( انكم تحدثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ) ( 738 ) . وهكذا صدر القرار بمنع حديث رسول اللّه ! ! . ولما مات أبو بكر وآلت الخلافة إلى عمر ، كانت أول مشاريعه ان طلب من الناس كحاكم ان يأتوه بكل أحاديث الرسول التي كتبوها ، وظن الناس ان عمر يريد ان يجمع هذه الأحاديث فاتوه بها ، فلما اكتملت بين يديه امر بتحريقها وحرقت فعلا ( 739 ) . وحمل الخليفة حمله شديده لمنع الناس من رواية وكتابه أحاديث رسول اللّه وقد وثقنا ذلك تحت عنوان ( الشائعة الأولى ) ( 740 ) . وهكذا تعامل مع أحاديث الرسول بصراحة أشد من تعامله مع آثار الفرس ومكتبه الإسكندرية ، لقد محى كتب الفرس ، وكتب اليونان ، واحرق كتب أحاديث الرسول ! ! وجاء عثمان وكان أول مشروع له ان اصدر مرسوما بعدم جواز رواية أي حديث لم يسمع به في عهدي أبى بكر وعمر ( 741 ) .
المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 346
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٤٦
ليس بالامكان فهم هذه السياسة عند الخلفاء الثلاثة ، فشعار حسبنا كتاب اللّه لم يعد كافيا ! !
وتصور الخليفة أبو بكر ان أحاديث الرسول تسبب الاختلاف لم يعد مقنعا ، قد اهترات الإشاعات التي أطلقها قاده التحالف ، ومجتها الأذواق السليمة فما هو القصد من سياسة منع كتابه ورواية أحاديث الرسول ؟
هامش
738 - تذكره الحفاظ للذهبي 1 / 2 ، 3 .
739 - الطبقات لابن سعد 1 / 85 .
740 - فهرست ابن النديم ص ، 334 وكتابنا الخطط السياسية لتوحيد الأمة الاسلامية ص 407 .
741 - منتخب الكنز بهامش مسند الإمام احمد 4 / 64 .