الأنبياء لا يورثون وبين هاتين الآيتين ! ! هذا كتاب اللّه ينطق . فسكت أبو بكر وانصرف مصرا على قوله ( 708 ) . لم تكتف الزهراء بذلك بل بسطت خصومتها مع أبي بكر وعمر امام المهاجرين والأنصار ، وارتجلت امامهم خطبه من عيون كلام العرب ، ومما قالته حول هذا الموضوع : ( افعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ اللّه تبارك وتعالى يقول : ( وورث سليمان داود ) وقال عز وجل في ما قص من خبر يحيى بن زكريا : ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) ، وقال عز وجل : ( وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه ) وقال : ( يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وقال تعالى : ( ان ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) ، وزعمتم ان لا حق ولا ارث لي من أبى ، ولا رحم بيننا ، افخصكم اللّه باية اخرج منها نبيه ، أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثون ! ! أولست انا وأبى من أهل مله واحده ! ! لعلكم اعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبي أفحكم الجاهلية تبغون ! ! ) ( 709 ) واصر أبو بكر على رايه ، وقال : انه الوريث الوحيد للنبي ( 710 ) .
ونجى الحذاء من قرار المصادرة :
ولأسباب انسانية تفضل عمر فقال لأبي بكر : ( أعطهم آله الرسول ودابته وحذاءه ، فأعطوها لعلى ) ( 711 ) . وأنت ترى ان ولى اللّه على ، وسيده نساء العالمين نطقا بالحق المبين ، ولكن لو سلم أبو بكر وعمر بحق على وفاطمه بإرث النبي لنزعوا منهما الخلافة في ما بعد ، ولكنهما صادرا التركة وانكرا حق أهل بيت النبوة بتركه النبي .