أبى ومن والاه ، وسار النبي حتى وصل إلى جبل أحد ، فجعل أحدا خلف ظهره ، واستقبل المدينة ، ورتب خمسين من الرماة على جبل أحد ، وقال النبي للرماة : ( احموا لنا ظهورنا ، فانا نخاف ان نؤتى من ورائنا ، والزموا مكانكم لا تبرحوا منه ، وان رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل معسكرهم فلا تفارقوا مكانكم ، وان رأيتمونا نقتل فلا تعينوننا ولا تدافعوا عنا ، وارشقوا خيلهم بالنبل ، اللهم إني أشهدك عليهم ، ثم وقف امام أصحابه ، ونهى ان يقاتل أحد حتى يأمره ) ( 456 ) .
واشعل الغزاة الحرب :
اقبل المشركون وقد اتخذ جيش الاسلام مواقعه ، فاستدبروا المدينة ، واستقبلوا أحدا ، وصفوا صفوفهم ، وأقاموا النساء خلف الرجال يضربن بالاكبار والدفوف ، اما نساء عليه بطون قريش بزعامة هند أم معاوية فكن يشجعن ، ويحرضن الرجال على القتال ، ولم يطل الانتظار ، فبرز من صفوف المشركين طلحه بن أبي طلحه ، وصاح : من يبارز ، فبرز له علي عليه السلام ، واختلفا بضربتين ، فضربه على على رجل فقطعها وقتل ، فلما قتل طلحه ، سر رسول اللّه واظهر التكبير وكبر المسلمون وشد أصحاب الرسول على المشركين ( 457 ) . وقتل علي بن أبي طالب حمله اللواء من المشركين وكانوا ثمانية ، ثم حمل اللواء عبد لهم فألحقه الإمام بهم وقتله ( 458 ) . وعلى اثر صولات على وحمزة ، وبعد ان قتل حمله اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون ، وتبعهم المسلمون حتى أجهضوهم عن العسكر واخذوا ينهبون ، وشاهد الرماة ذلك ، وتركوا أميرهم وانطلقوا إلى معسكر الشرك ينهبون وخلوا الجبل ، ولم يبق مع الأمير الا عشره ، واخذ المسلمون ينهبون ، ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة آهله فكر بالخيل ومعه عكرمة فقتلوا