تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

وأمنعك ) ( 394 ) ، وقد أشاعت قيادة معسكر الشرك بان محمدا قد قتل لتختبر جديه الهاشميين بالدفاع عن محمد ، وعلى إثر الإشاعة جمع أبو طالب رجالات بني هاشم وأعطي لكل واحد منهم حديده صارمه ، وأمر كل واحد منهم ان يقف فوق راس عظيم من عظماء البطون الذين تحلقوا حول الكعبة ، وان ينتظر كل هاشمي إشارة من أبى طالب ليقتل زعماء بطون قريش كلهم ان صح موت محمد ، وبهذه الأثناء وصل الخبر بان محمدا لم يقتل ، فخاطب أبو طالب زعماء بطون قريش وأخبرهم بحقيقة ما هم بفعله لو أن محمدا قد قتل ، فصعقت زعامة البطون من هول رد الفعل الهاشمي ( 395 ) . وتوعد أبو طالب زعامة بطون قريش قائلا : ( واللّه لو قتلتموه ما أبقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم ) ( 396 ) ، فقال له المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف لقد كدت تأتي على قومك ؟ قال أبو طالب : هو ذلك ، وخاطب النبي إمامهم شعرا :

اذهب بنى فما عليك غضاضه * اذهب وقر بذاك منك عيونا واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا ( 397 )
لقد اقتنعت زعامة معسكر الشرك ان إقدامها على قتل محمد بهذه الظروف يعنى اشعال حرب أهلية بين البطن الهاشمي وبطن بني المطلب - الذي تضامن مع الهاشميين - وبين بقيه بطون قريش ال‍ 23 ، وإذا اشتعلت هذه الحرب فستأتي على قريش كلها ، ويبقى الفخر والشرف مع الدمار والأشلاء فأحجمت عن القتل إلى حين . ومن هنا انصبت مطالبها على تسليم محمد ، أو ان يخلى الهاشميون بين
هامش
394 - الكامل لابن الأثير 2 / 24 وتاريخ اليعقوبي 2 / 27 .
395 - الغدير للعلامة الأميني 7 / 388 399 وكتابنا النظام السياسي في الإسلام ص 219 .
396 - المصدر السابق قد وثقنا ذلك أكثر من مره في هذا الكتاب .
397 - تاريخ ابن كثير 3 / 42 وشرح النهج 3 / 306 وتاريخ أبي الفداء 1 / 120 والسيرة الحلبية 1 / 91 و 211 .
المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 124 | أحمد حسين يعقوب