واستقصوا أخبار النبي ، وخرجوا مع الفجر فقتلوا رجلا من الأنصار وأجيرا
له ، وأهلكوا حرثه ، وأحرقوا بيتين وأهلكوا حرثا بالعريض ، ثم ولوا مدبرين ( 17 ) .
واعتقد أبو سفيان أنه قد تحلل من يمينه ، وأنه قد أوصل بنفسه رسالة
ضمنية لمحمد وآل محمد بأن الثأر والانتقام لقتلى بدر قدر لا مفر منه .
كانت العير التي رجعت من الشام موقوفة في دار الندوة ، لم توزع بسبب
غيبة البطون في بدر ، فاجتمعت زعامة البطون في دار الندوة ، واتفقت على تخصيص
كامل هذه العير لتجهيز جيش يقوده أبو سفيان للهجوم على المسلمين ، وشكلت
أربعة وفود لتسير في العرب وتطلب منهم النصر ، وكانت هذا الوفود برئاسة عمرو
بن العاص ، وهبيرة بن وهب ، وابن الزبعرى ، وأبي عزت الجمحي . وبالفعل تحركت
هذه الوفود الأربعة ، وحققت نجاحا بتأليب العرب وجمعهم لقتال محمد ( ص ) .
ولكي تتذكر البطون قتلى بدر ، فلا ترجع حتى تدرك ثأرها أو تموت
دونه ، قرروا إخراج النساء معهم ، ولقد لقي هذا القرار معارضة في البداية ، لكن
هندا زوجة أبي سفيان تصدت للمعارضين ، وأصرت على خروج الحريم ليشهدن القتال
والثأر للأحبة الذين قتلهم محمد وآله ( 18 ) .
ولما أجمعت قريش على الخروج كتب العباس بن بن عبد المطلب كتابا إلى
النبي صلى الله عليه وآله يخبره فيه بأن قريشا قد أعدت للهجوم عليه بثلاثة آلاف مقاتل ( 19 ) .
تحرك جيش المشركين حتى وصل إلى منطقة جبل أحد جنوب المدينة ،
فاجتمع النبي صلى الله عليه وآله مع أصحابه للمشاورة ، وكان رأي النبي وبعض المسلمين أن
يتحصن المسلمون في المدينة ، فإن دخلها عليهم المشركون قاتلوهم في الأزقة ، وهم
أعلم بها من المشركين ، ورموهم من فوق الأبنية ، ولكن الأكثرية رأت الخروج
لملاقاة العدو ، خشية أن يفسر البقاء في المدينة بالجبن ، فاستجاب النبي
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 41
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١