الظالم : نص ابن أبي زيد في النوادر على أنا إذا لم نجد إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم
فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح ، وما أظنه يخالفه
أحد في هذا لان التكليف مشروط بالامكان ، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم
الفساد جاز التوسع في أحكام المظالم انتهى . ص : ( فحكم بقول مقلده ) ش : قال ابن فرحون :
فصل : يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه . وذكر عن المازري رحمه الله أنه
بلغ درجة الاجتهاد وما أفتى قط بغير المشهور ، وعاش ثلاثا وثمانين سنة وكفى به قدوة في
هذا ، فإن لم يقف على المشهور من القولين أو الروايتين فليس له التشهي والحكم بما شاء منهما
من غير نظر وترجيح ، فقد قال ابن الصلاح رحمه الله في كتاب أدب المفتي والمستفتي : اعلم
أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه موافقا لقول أو وجه في المسألة أو يعمل بما شاء من
الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ، فقد جهل وخرق الاجماع وسبيله سبيل الذي حكى
أبو الوليد الباجي عن فقهاء أصحابه أنه كان يقول الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن
أفتيه بالرواية التي توافقه . وحكى الباجي عمن يثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها وهو غائب
من فقهائهم يعني المالكية من أهل الصلاح بما يضره ، فلما عاد سألهم فقالوا : ما علمنا أنها لك
وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه . قال الباجي : وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به
في الاجماع أنه لا يجوز . وقال ابن الصلاح : فإذا وجد من ليس أهلا للتخريج والترجيح
اختلافا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين ، فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى
صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأورع والأعلم ، فإذا اختص أحدهم
بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة ، فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم .
وكذا إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمة المذهب بيان الأصح منهما اعتبر
أوصاف ناقليهما أو قائليهما ، قال ابن فرحون : وهذا الحكم جار في أصحاب المذاهب الأربعة
ومقلديهم . وقال بعده بأسطر يسيرة : وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضا بالنسبة إلى أئمة
المذهب .
قال ابن أبي زيد في أول النوادر : إن كتابه اشتمل على كثير من اختلاف المالكيين
قال : ولا ينبغي الاختيار من الاختلاف للمتعلم ولا للمقصر ، ومن لم يكن فيه محل لاختيار
مواهب الجليل — صفحة 70
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٠