والصحاح للجوهري ونحو ذلك من غريب الحديث ولا سيما مع نظر ابن القطان وتحقيقه
أحاديث الاحكام وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في العلوم المذكورة غير مشترط الاجتهاد
إجماعا . وقال الفخر في المحصول وتبعه السراج في تحصيله والتاج في حاصله في كتاب
الاجماع ما نصه : ولو بقي من المجتهدين والعياذ بالله واحد كان قوله حجة ، فاستعاذتهم تدل
على بقاء الاجتهاد في عصرهما والفخر توفي سنة ست وستمائة ولكن قالوا في كتاب
الاستغناء انعقد الاجماع في زماننا على تقليد الميت إذ لا مجتهد فيه انتهى .
الثاني : بقي على المؤلف شرط آخر وهو أن يكون القاضي واحدا ، نص عليه في
المقدمات ونصه : فأما الخصال المشترطة في صحة الولاية فهي أن يكون حرا مسلما عاقلا بالغا
ذكرا واحدا . فهذه الست الخصال لا يصلح أن يولى القضاء على مذنبنا إلا من اجتمعت فيه ،
فإن ولي من لم تجتمع فيه لم تنعقد له الولاية ، وإن انخرم شئ منها بعد انعقاد الولاية سقطت
الولاية انتهى . ثم ذكر العدالة وقال : إنه من هذا القسم على المشهور . وإنما أخرها لان فيه
خلافا . وأما العلم والفطنة فعدهما من الصفات المستحبة كما تقدم . وممن نقل هذا الشرط ابن
شاس والقرافي واستوفى ابن غازي الكلام عليه عند قول المؤلف وجاز تعدد مستقل والله
أعلم .
الثالث : قال في المقدمات يجب أن لا يولى القضاء من أراده وطلبه وإن اجتمعت فيه
شرائط القضاء مخافة أن يوكل إليه فلا يقوم به انتهى . ويريد إلا أن يتعين عليه فيجب عليه
حينئذ السؤال . وهذا في السؤال بغير بذل مال فكيف مع بذل المال نسأل الله العافية والسلامة .
والظاهر أنه إذا طلب فولى لا يجب عزله إذا كان جامعا لشروط القضاء والله أعلم . فهذه
المسألة مع مسألة تولية المقلد مع وجود المجتهد قسم رابع فإنه لا تجوز التولية أولا ، فإذا ولي لا
ينعزل . وقال القرطبي في شرح قوله ( ص ) لا تسأل الامارة . هو نهي وظاهره التحريم وعليه
يدل قوله بعد أنا لا نولي على عملنا من أراده انتهى والله أعلم .
الرابع : قال البرزلي في مسائل الأقضية عن السيوري : إذا تجرح الناس لعدم القضاة أو
لكونهم غير عدول فجماعتهم كافية في جميع ما وصفته وفي جميع الأشياء ، فيجتمع أهل
الدين والفضل فيقومون مقام القاضي مع فقده في ضرب الآجال والطلاق وغير ذلك . قلت :
تقدم أن الجماعة تقوم مقام القاضي مع فقده إلا في مسائل تقدم شئ منها انتهى . انظر
المشذالي في كتاب الاجتهاد فإنه ذكر أن الجماعة تقوم مقام القاضي في مسائل ، وذكر ذلك
أيضا في كتاب الصلح ، وذكره البرزلي في كتاب السلم ، وقد ذكرت كلام المشذالي في باب
النفقات في الطلاق على الغائب بالنفقة والله أعلم .
الخامس : قال في الذخيرة في الباب الثالث من كتاب الأقضية في الكلام على ولاية
مواهب الجليل — صفحة 69
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٩