يفرط في إخراجها أنه إن أوصى بها كانت من رأس المال ، وإن لم يوص لم تكن في ثلث ولا
من رأس مال إلا أن يشاء الورثة ؟ ابن رشد : إنما قال ابن القاسم إنه يكون في رأس المال إن لم
يوص به إذا لم يفرط بخلاف الزكاة التي لم يفرط فيها ، لان الهدي لا يخفى وليس مما يفعل
سرا كالزكاة التي يمكن أن يكون لم يوص بها من أجل أنه أداها سرا ، فتفرقة ابن القاسم بين
المسألتين أظهر من مساواة سحنون بينهما ، ألا ترى أنه لا يختلفون في وجوب إخراج الزكاة
من الزرع الذي يموت عنه صاحبه وقد بدا صلاحه وإن لم يوص بإخراجها منه للعلم بأنه لم
يؤد زكاتها . وأشهب يرى إخراج زكاة المال الناض واجبا وإن لم يوص بإخراجها إذا مات عند
وجوبها ولم يفرط انتهى . وعزا اللخمي قول ابن القاسم لمحمد قال : وعلى هذا من وجب عليه
عتق رقبة من ظهار ، فإن لم يفرط أعتق عنه من رأس ماله ، وإن فرط لم يعتق عنها انتهى . وهو
كلام ظاهر ومثله عتق كفارة القتل وكل ما كان ظاهرا لا يخفى ولم يفرط فيه والله أعلم .
وإلى جميع ما تقدم أشار المؤلف بقوله : ثم تقضى ديونه لان حقوق الآدميين وحقوق الله
يصدق عليها كلها ديون . وكذلك عبارة الرسالة : ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث .
ولهذا قال شارحه الشيخ يوسف ابن عمر : ثم الدين الذي بعوض والذي يثبت بالبينة أو بإقرار
الميت في صحته أو بإقراره في مرضه لمن لا يتهم عليه ، ثم الدين الذي بغير عوض مثل الزكاة التي
فرط فيها وأقربها في صحته والكفارات ثم بعد هذا الوصية انتهى . ولكنه ليس في كلام المؤلف
ولا في كلام صاحب الرسالة ما يدل على أن حقوق الآدميين مقدمة على حقوق الله تعالى .
وقوله : ثم وصاياه من ثلث الباقي يريد وما يخرج مع الوصايا مما هو مقدم عليها كما تقدم ، ثم
الباقي لورثته ، وإنما قدمت الوصية على الميراث لاحتمال أن يبقى من الثلث شئ لهم .
تنبيه : قال البرزلي : وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول : من أراد أن يتحيل بإخراج ماله
بعد موته فليفعل مثل ما ذكر في هذا القسم انتهى . يعني أنه يشهد في صحته بشئ من
حقوق الله تعالى والله أعلم . ص : ( من ذي النصف ) ش : من الفرضيين من لم يتعرض لعد
الوارث وإنما يقول الفروض ستة ، ثم يقول أصحاب النصف كذا وأصحاب كذا كذا إلى آخره ،
ومنهم المصنف لكنه لشدة الاختصار لم يعد أولا الفروض بل كلما ذكر فرضا اتبعه بأصحابه ،
ومن الفرضيين من يعد الورثة أولا ثم يذكر الفروض كابن الحاجب والله أعلم . ص : ( وعصب
كلا أخ يساويها ) ش : أي عصب كل واحدة من البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة
مواهب الجليل — صفحة 584
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨٤