انتهى . ص : ( والاشتراء من التركة وتعقب بالنظر ) ش : قال في الوصايا : الأول : ولا يشتري
الوصي من التركة ولا يوكل ولا يؤمن فإن فعل تعقب ذلك انتهى . قال القرطبي في تفسير
سورة البقرة في قوله تعالى : * ( ويسألونك عن اليتامى ) * . اختلف هل له أن
يشتري لنفسه من مال يتيمه ، فقال مالك يشتري في مشهور الأقوال ، والقول الثاني أنه لا ينبغي
أن يشتري مما تحت يده شيئا لما يلحقه من التهمة إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في
ملا من الناس . وقال ابن عبد الحكم : لا يشتري من التركة ولا بأس أن يدس من يشتري له
منها إذا لم يعلم أنه من قبله انتهى . وقال ابن الفرس في أحكام القرآن في هذه الآية : واختلف
في الوصي يشتري من مال يتيمه أو يبيع منه ماله ، فعندنا أنه جائز ما لم يحاب ، ويكره أولا في
ابتداء . وانظر بقية كلامه . وقال ابن عرفة : وما في وصاياها خلاف ما في استبرائها . انتهى والله
أعلم . ص : ( لا بعدهما ) ش : يعني أنه ليس للوصي أن يعزل نفسه بعد موت الموصي وقبوله هو
للوصية ، وظاهره سواء أقام أحدا عوضه أم لا ؟ وهذا هو الظاهر وبه أفتى جماعة . ومعنى ذلك
إذا تبرأ عن الايصاء جملة بحيث إنه لم يبق له نظر أصلا ويجوز له أن يوكل على الأيتام من
يتولى أمورهم بأمره . قال الجزيري في وثائقه : وللوصي أن يوصي بما إلى نظره إذا لم يكن معه
شريك في الايصاء وليس له أن يفوض الايصاء إلى غيره في حياته ، وله أن يوكل من ينظر
بأمره انتهى . وقال في المسألة الثالثة من نوازل عيسى بن دينار من كتاب البضائع والوكالات :
وسئل عيسى عن الرجل يوكل وكيلا على خصومه وقيام لبنيه أو تقاض ديون أو على وجه من
الوجوه كلها ، فيريد الوكيل أن يوكل غيره على ما وكل عليه من ذلك في حياة الموكل أو عند
موته ، أيجوز هذا ؟ قال : لا يوكل وكيلا على ما وكل عليه أحدا غيره ، وإنما يجوز ذلك للوصي
أن يوكل في حياته أو عند موته . فتكلم ابن رشد على مسألة توكيل الوكيل ثم قال : وقوله :
وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته وعند موته هو نص قول مالك وجميع أصحابه
مواهب الجليل — صفحة 575
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٧٥