وتنفيذ الوصية وإن كان في الورثة كبار لا يولى عليهم أو كانوا كبارا ، وقد قيل : إنه ليس له
بيع شئ من العقار إلا الثلث وهو أحب إلي ، وقد مضى في رسم الشجرة من سماع ابن
القاسم طرف من هذا المعنى وبالله التوفيق انتهى . ونص ما أشار إليه في رسم الشجرة : وسئل
عن الوصي يريد متاع الرجل مساومة ويرى أن ذلك خير له مثل ما يسومه الرجل في الدار
وما أشبه فينهيه ويرى أن بيعه غبطة قال : لا بأس بذلك باع مساومة أو ممن يزيد إذا كان ذلك
منه على وجه النظر . قال ابن رشد : معناه في الوصي على الثلث إذا باع بإذن الورثة على
الصغار إذا باع بإذن الكبار أو في الوصي على الصغار إذا لم يكن لاحد معهم في ذلك
مشترك ، وأما إذا كان وصيا على الصغار وهم شركاء مع الكبار فيباع الجميع بغير إذنهم فلا
يجوز ذلك عليهم ، وكذلك إذا كان وصيا على الثلث فباع بغير إذن الورثة وبالله التوفيق . وقال
في النوادر في كتاب الوصايا : قال أشهب في المجموعة في كتاب ابن المواز في الوصي ببيع
الرقيق والحيوان وغيره يريد لانفاذ وصاياه وفي الورثة غائب كبير لا يولى عليه فذلك له ،
وكذلك لو كان عليه دين . ولو أوصى بوصية أو بالثلث صدقة أو غيرها والورثة كبار كلهم فله
بيع العقار وغيره ، وفيها قول إنه ليس له بيع شئ من العقار إلا الثلث وهو أحب إلي ، وكل
ماله فيه بيع العقار فله بيع ما سواه من الحيوان وغيره ، وإذا لم يكن عليه دين ولا أوصى بوصية
ولم يترك عقارا والورثة كلهم كبار غيب أو بعضهم غيب فله بيع ما كان من العروض والحيوان
بخلاف الرباع وإن كانوا حضورا . محمد : أو قربت غيبتهم فليس له بيع شئ ولا للسلطان
وله بيع ذلك في الغبية البعيدة . قال ابن القاسم : إذا رفع ذلك إلى السلطان حتى يأمره أو يأمر
من يبيع معه .
ومن المجموعة ونحوه في كتاب ابن المواز . قال ابن القاسم وأشهب : إذا كانوا أصاغر
وأكابر فلا بيع حتى يحضر الأكابر . قال ابن القاسم : وإن غابوا بأرض نائية وترك حيوانا ورقيقا
وعروضا فله بيع ذلك ، ويرفع ذلك إلى الامام حتى يأمر من يبيع على الغائب . قال أشهب : إن
قربت غيبتهم فليبع ما يخاف عليه ويرى أن بيعه أفضل للجميع ويقسم الثمن إذا قدموا ، وإن
شاء قسمة في غيبتهم . ثم من تلف حقه كان منه صغيرا كان أو كبيرا ، وكذلك إن كان
الورثة عصبة . قال سحنون : كيف يبيع على الورثة الكبار الغيب بغير أمر السلطان وكيف يقسم
بينهم ، ثم ذكر كلام العتبية المتقدم في سماع عيسى . وقال اللخمي في كتاب القسمة بعد أن
ذكر الخلاف المتقدم : وأصل المذهب والمعروف منه أنه لا يقسم الموصى على الغيب الكبار ولا
يبيع للدين ولا لغيره ، ولو جاز أن يقسم الثلث من الثلثين لجاز أن يقسم بين الصغار والكبار
انتهى . ونقله ابن عرفة في كتاب القسمة وقبله . فيتحصل من هذا أنه اختلف هل يجوز بيع
الوصي التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصايا إذا كان الورثة غيبا كبارا أو فيهم غائب كبير أم لا ؟
فأجاز ذلك أشهب حتى في العقار ، ومنع ذلك غيره وهو المعروف من المذهب حتى يرفع إلى
مواهب الجليل — صفحة 560
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٦٠